مقالات

مضى شَيْخُ الجِهاد

مضى شَيْخُ  الجِهاد
( رِثاء الشيخ أحمد ياسين )
 شعر :أسامة جاسر الأغا

مَضَيْتَ .. مضيتَ يابْنَ الأَكْرمينا
رَحَلْتَ وشعْبُنا يَرْثي المعالي
مضى " ياسينُ " قائدنا وإنا
وبات الخَطْبُ صاعقةً - وَرَبيِّ -
فسالَ الدَّمْعُ مِدْراراً غزيراً
وشوْقٌ هَيَّجَ الأحزانَ حتىَّ
فَودَّعَنا وأَدْمى كُلَّ قلْبٍ
ألا فَلْنَبْكِ بالمُقَل الغَوالي
وسيْفُ الموْتِ يَبْتُرُ كلَّ وَصْلٍ

قضى "ياسينُ" بَعْدَ صَلاةِ فَجْرٍ
أبى إلا الصلاةَ بدار طُهْرٍ
رَمَوْهُ بقَاذِفِ الأَحْقاد غَدْراً
ثلاثُ قذائفٍ مُلِئَتْ غروراً
فذاك الوجهُ دكَّتهُ الشظايا
وكرسيٌّ له خِلٌّ حنونٌ
ولكنْ ....أين كرسيٌّ وفيٌّ ؟
وقد قتلوا قعيداً قُرْبَ جمعٍ
فماتوا تسعةً من غير ذَنْبٍ
وذا " شارونُ" قَدْ زعم انتصاراً
أَتَقْتُلُ مُقْعَداً شَيْخاً مريضاً؟!
عليكَ السُّخْطُ مِنْ ربٍّ عزيزٍ

مضى شيْخُ الجهاد حبيبُ رُوحي
قَضَيْتَ قَضَيْتَ يا " ياسينُ " حقاً
سألتَ الله الاسْتِشهادَ حتى
لقيتَ الله في ساعات طُهْرٍ
فأديتَ الفرائضَ دونَ نَقْصٍ
وأرضيتَ الإلهَ فَعِشْتَ حُرّاً
رويدَكَ أيها النَّعْش المسجَّى
وَجُلْ يا شعبُ بالنَّعْش اصطباراً
فكُلُّ الشعب ( ياسينٌ ) ،وإنِّي
دماءُ الشيخ تصرخ أن أفيقوا
وداعاً أيها الشيخ المفدَّى
لقد طابَ الترابُ إذا حواكُمْ
وَخِلْتُكَ يا إمامُ وأنت ماضٍ
تقولُ حديثَ مشتاقٍ لرَبٍّ
بما غفر الإله وما حَباني
وتحملك الملائكُ نَحْوَ حُورٍ
كأَنَّكَ في الجنانِ تسيرُ ركْضاً
وتقطفُ ما تشاء لذيذَ طُعْمٍ
فَطِبْ أَسَدَ الجِهَادِ، شهيدَ حَقٍّ

أَحَبَّ اللهَ كان له صَفيًّا
وللإيمان في دَمِهِ ضياءٌ
يَهيمُ ليفعلَ الإحسانَ دَوْماً
وعاش جهادَهُ في وجه كفرٍ
ولم يَرْضَ الدَّنيَّةَ في حياة
ولكنْ لَنْ أُضَيِّعَ شِبْرَ أَرْضٍ
بني قومي ألا تَدْرون أنا
أجلْ"ياسينُ" والدُنَا جميعاً
ألا تدرون أن خطاهُ كانتْ
وكان يجودُ بالخيرات دومـاً
وكان لنا شُموعاً في الدَّياجي
وكان حماسُه ُنِبْراسَ عِزٍّ
وقد قوَّى العزائمَ رَغْمَ وَهْنٍ
شمائِلُكَ العظيمةُ قَدْ توارتْ
فهلْ في المرشدينَ لكمْ شَبيهٌ؟

بني قومي ذَكَرْنا كُلَّ حُرٍّ
وإنا إنْ نسينا هل سننسى
أيا شيخي لك الأشواقُ تَتْرى
وسوف تظلُّ ذِكْراك انطلاقاً
سلام الله يا " ياسين ُ" دوماً
أبا الشهداء لَنْ تنساك ( حيفا )
و(يافا ) إذْ تُعَزِّي ( بَيْتَ لـحْمٍ)
و(غزَّةُ هاشمٍ) كتبتْ تُنادي
ففي (صَبْرا) الحبيبةِ مات شيخي

نعاهدُ ربَّنا أَنَّا سنمضي
نعاهدُ ربَّنا عهداً أكيداً
ونفرح (مشعلاً ) ونقول إنَّا
كذا ( عَبْدَ العزيزِ) سليل قَوْمٍ
أرى الأبرارَ قَدْ بسطوا إليهِ
وقالوا : يا (حماسُ ) إليكِ عَهْدٌ
فَهُمْ قَدْ بايعوهُ على جهادٍ
فإنْ كان انتصارٌ ذاكَ خَيْرٌ
وإن كان المماتُ فذاك فَخْرٌ
فثغر المجد مبتسمُ الثَّنايا

مضى "ياسينُ" عن شرف ومجدٍ
مضى" ياسينُ " فانتفضتْ قلوبٌ
مضى " ياسينُ" فاتَّحدتْ شعوبٌ
قد انطلقت حناجرهمْ وصاحتْ
ولن نخشى اللياليَ والمَنايا
ستهجُرنا ليالٍ حالكاتٌ
 
مضيت لتزرع الآلامَ فينا
و باستشهادكمْ نَبْكي أنينا
نُسيلُ لِذِكرِهِ الدَّمْعَ السَّخينا
على سَمْع الخلائقِ أَجْمعينا
فَقَرَّحَ دمعُنا مِـنَّا العيونا
بدمع الـحُـزْنِ أَسْبَلْتُ الجُفونا
لِتَبْكِيَهُ قُلوبُ المسلمينا
فموتُكَ زاد في النفسِ الشُّجونا
ويقْطَعُ حدُّهُ مِـنَّا الوَتينا

أعدَّ له الصهاينةُ الكمينا
بمسجدهِ ليَلْقى الصَّالحينا
تمادى واستبدَّ المجْرمونا
وأَحْقاداً وإِجْراماً دفينا
وجسمٌ مزَّقوه ومزَّقونا
تحرَّكَ ينصر الِخلَّ الحنونا
قدِ اغْتالوه ..بئْس المعْتدونا
من النَّفر الكرام العابدينا
سوى أن يعشقوا الحقَّ المبينا
خَسِئْتَ ..خسئتَ يابْنَ الأَرْذلينا
أَشَلَّ الجِسْمِ ..خاب الخاسرونا
وإذلالٌ ، وَلَعْنُ اللاَّعنينا

فبات القلبُ مكْلوماً حزينا
رَحَلْتَ رحلتَ ..أَكْثرتَ الأَنينا
تُقابلَ في الخلودِ السابقينا
لترفع للْعُلا ذاك الجبينا
وكنت من العباد المخْلِصينا
وَمِتَّ مُكَرَّماً في الخالدينا
وَدَعْ عَيْني تَرَ الشيخ الأمينا
أرى مليونَ (أحمدَ) يهتفونا
لأُوقِنُ أَنَّ شعْبـِيَ لَنْ يهونا
ولاَترضَوْا مداهنةً وهُونا
وويلٌ للئام الخائنينا
غدتْ ذَرَّاته تِبْرًا ثمينا
إلى الرحمن ربِّ العالمينا
كريمٍ: ليت قومي يعلمونا
من النَّعْماءِ .. فاز المتقونا
وجنَّاتٍ بها ما تَشْتهونا
وتمرحُ حين عانَقْتَ الغُصونا
وتأكلُ راضياً عِنَباً وَتِينا
مع الشهداء ..قوماً مُكْرمينا

وَبُغْضاً للعُداةِ الظالمينا
كساهُ الحقُّ إِخْلاصاً ولِينا
فكان لِكُلِّ محتاج ضَمينا
يُزَلْزِلُهُ ..يُجَرِّعُهُ المنونا
وقال :سأرتضي تلك السجونا
وَلَنْ أَحْيا ذليلاً مستكينا
تعلمنا البسالة من أبينا؟
ونفخر أَنه كان الرَّزينا
تخوضُ السَّاح..تفْري الكافرينا؟
مَعيناً في مكارمِهِ ..مُعينا
وكان بعزمه رُكْنًا ركينا
شجاعتهُ قد امتلأتْ يقينا
وَنَبَّهنا وكُنَّا غَافلِينا
فأين لنا بمثلِكَ يحَتْوينا ؟
أُؤَمِّلُ أَنْ يَهِلَّ وأَنْ يبَينا

أبى الإقدامُ أَنْ يبقى سجينا
أسودَ الله يَحْمون العرينا ؟
شغلتَ قُلوبَ أُمتنا سِنينا
لأجيالٍ ، وَقَدْ تبقى قُرونا
دعاءُ الراكعين السَّاجدينا
يواسي تُرْبُ (رام اللهْ) (جِنينا)
و( ضَفَّتنا)و( قُدْسَ )المرسَلينا
أَحِنُّ لكلِّ رابيةٍ حَنينا
ليرسمَ بالدِّما نَهْجًا مُبينا

على نهج الأُبَاة المؤمنينا
بأَنَّا لنْ نساومَ أو نخونا
على درب الشهادةِ سائرونا
من الأخيار يأبى أَنْ يلينا
أياديهُمْ ،لدكِّ الغاصبينا
لقد قمنا وأقسمنا اليمينا
لِنَيْلِ ثَوابِ خَيْرِ الرَّازقينا
نُزَلْزِلُ بالقَنَا قِرْداً لعينا
سنرفض أن نذلَّ ونستكينا
وحبل النَّصر قد أضحى متينا

سيبقى المجدُ بعدكُمُ حصينا
وودَّعت التَّكاسُلَ والمجونا
فكانوا للشهيد معاهدينا
سنقتلعُ المعاقلَ والحُصونا
سنرقبُ فَجْرَنا حيناً وحينا
ويأتي الفجرُ منتصراً مَكينا
 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الأستاذ أسامة جاسر عبد حافظ عثمان الأغا

يمكنك تلقي أحدث الأخبار أول بأول بانضمامك لإحدى مجموعات الواتساب الخاصة بالعائلة من خلال الضغط هنـا

اظهر المزيد