شعرنا بقشعريرة غريبة لم نشعر بها من قبل, السبب ؟ اسمعونا
النشيد الوطني
الفلسطيني وشعرنا جميعا بالانتماء إلي ه
بوابة فلسطين الرياضية – ايهاب الآغا
يقينا
لن أنسي تلك
اللحظات
التي وقفت فيها في ملعب خان يونس وأنا استمع إلي عزف النشيد
الوطني
الفلسطيني كانت لحظة مؤثرة للغاية انتابتني خلالها قشعريرة لم
اشعر بمثلها في حياتي
قط
.
بهذه
الكلمات المعبرة والمؤثرة بدأ فارس الكرة الفلسطينية عزمي نصار
علاقته
بالرياضة الفلسطينية بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص بعد الزيارة
التاريخية
التي
قام بها فريق اتحاد أبناء سخنين إلي محافظة خان يونس في فبراير
1997م بدعوة من
نادي
اتحاد خان يونس, وقتها التقي فريقي الناديين في مباراة ودية
بكرة القدم
وخلالها
استمع أبوريمون للنشيد الوطني الفلسطيني لأول مرة في تاريخه.
نعم
لقد
كانت خان يونس احدي محافظات الوطن الكبير فلسطين والتي تفتخر
دوما بأنها
المحافظة الأولي في الوطن التي رسخت العلاقات التاريخية
والمميزة بين أبناء الشعب
الواحد
ومنها انطلق الفارس الكبير لقيادة الكرة الفلسطينية لتحقيق أهم
وأكبر وأعظم
انجاز
في تاريخها.
فخان يونس التي
ذكرها عزمي كثيرا في أحاديثه ولقاءاته
كانت من
أكثر المدن التي زارها وارتبط مع أهلها بعلاقات مميزة ورائعة
فقد كان يعتز
بها
كثيرا رحمه الله لأنه لم ينس أنها الانطلاقة الأهم بالنسبة له
لتسلم أهم عمل في
حياته
المدير الفني للمنتخب الوطني الفلسطيني وكان ذلك في صيف العام
1998م عندما
لبي
دعوة الزميل الإعلامي جمال الحلو لتحليل احدي مباريات كاس
العالم 98 وعقب
المباراة أصر الفلسطيني الأصيل عزمي نصار علي العودة معي إلي
منزلي المتواضع في خان
يونس
للمبيت يرافقه الزميل الإعلامي بشارة حايك رافضا المبيت في أي
من فنادق غزة
خلال
تلك الليلة اكتشفت حقيقة هذا الرجل بالكامل وأيقنت أن حبه
وانتمائه
لهذا
الوطن توازي الكثير من المرابطين علي جبهة المقاومة ان لم يفوق
بعضهم انه صاحب
طموح
غير عادي داخله مليْ بالبرامج والخطط من أجل رفعة وتقدم الكرة
الفلسطينية
بصراحة
أحسست أنه ينوي التقدم بطلب رسمي للجهات الرسمية من أجل منحه
فرصة قيادة
منتخب
بلاده ، أمام كل ذلك اقترحت علي ضيفي زيارة اللواء أحمد
العفيفي رئيس الاتحاد
الفلسطيني لكرة القدم هذه الزيارة التي تمت بسرعة نظرا للرغبة
المتبادلة التي
أظهرها
اللواء العفيفي للقاء عزمي هذا اللقاء والذي أعقبه الدعوة
لتناول الغذاء في
مطعم
أبو حصيرة علي شاطيْ بحر غزة كان نقطة الانطلاق لعزمي والذي
وضع أول أقدامه
لتحقيق
حلمه وحلم الكرة الفلسطينية ، وما هي إلا أيام حتى قام وفد
اتحاد الكرة
برئاسة
العفيفي بزيارة الجليل الأعلى للتعاقد مع نصار والذي كان
متعاقدا آنذاك مع
اتحاد
أبناء سخنين ويحقق معه أفضل النتائج لكن رئيسه القدير مازن
غنايم قال متمسكون
بعزمي
مدربا لسخنين لكننا مستعدون للتخلي عنه فقط لمنتخب فلسطين.
نعم لقد
كانت
الكرة الفلسطينية بحاجة لرجل في قدرات وإمكانيات عزمي مدرب
وطني غيور مهني
صاحب
تاريخ رياضي حافل من الانجازات كلاعب ومدرب ومع كل الفرق التي
لعب معها وقام
بتدريبها وهو الذي حقق التأهل مع كل الفرق التي قادها وأبرز ما
حقق الصعود للدرجة
العليا
مع أخاء الناصرة ومع اتحاد أبناء سخنين الصعود للدرجة الأولي
والقطرية
والممتازة.
كم كان
سعيدا وهو يهاتفني بعد زيارة وفد اتحاد الكرة وهو يقول
لقد
اقتربت من تحقيق طموحي ليس فقط لقيادة المنتخب فنيا ولكن كي
أشعر أنني ابن من
أبناء
هذا الشعب أنني أحلم بالكثير لتحقيقه مع هذا المنتخب في ظل هذه
الظروف
الصعبة.
لقد نجح عزمي
في تحقيق الانجاز الأبرز والأعظم في تاريخ الكرة
الفلسطينية وهو برونزية الدورة العربية بعمان 1999م في ظروف لا
تساعد علي النجاح أو
التقدم
فقط لأنه عزمي نصار لأنه فلسطيني غيور أحب وطنه منذ نعومة
أظافره ، ينحدر من
أسرة
وطنية متعلم صاحب تاريخ حافل وانجازات عظيمة كلاعب ومدرب صاحب
شخصية قوية غير
مسبوقة
في وسطنا الرياضي لم تكن المادة هدفه اختار مساعديه بعناية
أفشل كل محاولات
التدخل
في عمله لم يعط الفرصة لأحد للتأثير عليه وعلي اختياراته
للاعبين . اختار
اللاعبين بأمانة وفق منظوره المهني والعلمي ، هل تعرفون ماذا
طلب منهم بعد أول لقاء
جمعه
باللاعبين في ملعب فلسطين بغزة أنه يجب عليهم إذا ما أرادوا أن
يكونوا أعضاء
في
المنتخب الوطني بضرورة حفظ النشيد الوطني الفلسطيني غيبا
وحذرهم من التهاون في
هذا
الأمر فان حجز مقعد في الفريق مرهون بالانتماء الصادق والحقيقي
للوطن والانضباط
والالتزام والتقيد بكل التعليمات
.
لقد
ساهم في دعم المنتخب الوطني وتوفير
مستلزماته وقد كان رحمه الله وراء الاتفاق مع شركة ديادورا
لرعاية المنتخب وإقامة
معسكر
للفريق في الناصرة وسخنين , بصمته كانت واضحة في تذليل الكثير
من العقليات
أمام
المنتخب كمرور للاعبين عبر شقي الوطن ساعد في حل العديد من
مشاكل اللاعبين
الخاصة
لقد كان إنسانا طيبا مرحا خدوما أحب اللاعبين فأحبوه واحتضنهم
كأخ أكبر لهم
.
نجح
عزمي لأنه صاحب شخصية قوية يعرف حدود عمله لا يسمح لأحد كان
بتجاوز
حدوده
والتدخل في صميم عمله لذلك واجه الكثير من المشاكل من أناس لم
يعجبهم هذا
الحال
وضعوا العراقيل أمامه أساءوا إليه ونعتوه بألفاظ لا تليق بصاحب
الانجاز
الأبرز
في تاريخ الكرة الفلسطينية , لقد عايشته في أصعب الظروف عندما
اذرف بالدموع
أكثر من
مرة عندما قرأ ما كتب عنه وقيل في حقه بعد مغادرة عمله مع
المنتخب في المرة
الأولي
لكنه كان يعود ويؤكد أن الأيام كفيلة لتكشف الحقائق كاملة وانه
سعيد بما قدم
وأنجز
وبعد عدة سنوات عجاف للكرة الفلسطينية أيقن الاتحاد الفلسطيني
لكرة القدم من
جديد
انه لا بد من عودة الفارس من جديد من أجل إعادة الهيبة للكرة
الفلسطينية
والبسمة
للجماهير العاشقة للمنتخب الوطني وهو ما تحقق بالفعل في عام
2005 وعاد
الفارس
ليمارس هوايته الوطنية والرياضة يحلم يفكر و يخطط لفلسطين
ولمنتخبها وشعبها
لكن قدر
الله وإرادته تدخلت هذه المرة وليحطم المرض اللعين آمال
وطموحات شعب بأكمله
ويسقط
الفارس فوق الميدان ولتبدأ رحلة الدفاع عن الحياة بكل قوة وثقة
كما عهدناه
حتى فجر
السادس والعشرين من مارس 2007 لقد رحل الفارس غادرنا جسدا ولكن
روحه لاتزال
ترفرف
بيننا نتعلم منها حب الوطن والعزيمة وحب التحدي وروح الدعابة
والثقة العالية
بالنفس
.
لقد فجع
الجميع برحيلك كل شعب فلسطين من النهر إلي البحر وفي
الشتات
ولولا الحواجز اللعينة التي طالما حرمتنا من اللقاء لسجلت
جنازتك رقما
قياسيا
من المشاركة الجماهيرية
.
أما خان
يونس فلم تختلف كثيرا عن الناصرة
وكفركنا
وسخنين في توشحها بالسواد يوم رحيلك وان تفوقت عليهم في
المهرجان التأبيني
الضخم
الذي نظمته محافظة خان يونس بحضور جماهير غفيرة يتقدمهم
المحافظ الرياضي
الدكتور
أسامة الفرا
ومعظم
لاعبي كرة القدم الذين تدربوا تحت قيادة عزمي
نصار
لقد حملوا صوره وقدموا عرضا كرويا رائعا وعاهدوا روحه علي
الاستمرار في الدفاع
عن
انجاز عمان 99, أهدوا كأس المباراة لأسرته وعائلته و غني له
المطرب الشاب محمد
عساف
نشد يلك
بالصوت العالي يا مفارق أهلك والدار
يا عزمي
نصار
الغالي
فرقة مثلك الم ونار
منسينا
ابداً منسينا كل لحظة عشناها معاك
وطني
ببعادك يناديك بصوته نبرات الفخار
اسمك
باقي فينا وخالد عهد
علينا
ما حننساك
والله
علينا يبقي الشاهد مهما تمر سنين فرقاك
خان
يونس
تشهد لولائك لعطائك وانتمائك
نعم خان
يونس وأهلها قاموا بالواجب
القليل
تجاهك أيها البطل ولكنها تعتذر لك ولأسرتك ومحبيك أنها لم ولن
تتمكن أن تكرر
ما
فعلته العام الماضي نظرا للظروف غير العادية التي يعيشها
القطاع لكنها تعاهدك أن
ذكراك
ستبقي خالدة في قلوبنا وسنعمل دوما أن نطور من أدائنا وتخطيطنا
ليكون يوم
ذكراك
يوم مميز لشعبنا الفلسطيني والذي أشك أن ينساك لأنك باختصار
سكنت في قلوب كل
أبناء
الشعب الفلسطيني ,لم أكتب إلا القليل مما تستحق ومما أعرفه
شخصيا عنك , نم
عزمي
قرير العين فما قدمته لشعبك ووطنك ليس بالأمر السهل أو القليل
وشعبك لن ينسي
لك هذا
فحبك لن ينتزعه أحد من قلوبنا ,صورتك وذكراك ستبقي النور
والشعاع الذي يضيْ
لنا
الطريق حتى تحقيق النصر والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية
وعاصمتها القدس الشريف
.
وأخيرا
ألا يستحق عزمي نصار التكريم الذي يستحق من قيادة السلطة
الوطنية
ألا يستحق التكريم بأعلى وسام فلسطيني مقابل ما قدمه لفلسطين
وقضيتها
وشعبها؟