ستبقي في القلب
عام  علي رحيل فارس الكرة الفلسطينية

ايهاب نظام الاغا
03-04-2008

ايهاب الاغا  

   
 
ستبقي في القلب عام علي رحيل فارس الكرة الفلسطينية
 
المرحوم عزمي نصار
المرحوم عزمي نصار

 


 

شعرنا بقشعريرة غريبة لم نشعر بها من قبل, السبب ؟ اسمعونا النشيد الوطني الفلسطيني وشعرنا جميعا بالانتماء إلي ه
بوابة فلسطين الرياضية – ايهاب الآغا
يقينا لن أنسي تلك اللحظات التي وقفت فيها في ملعب خان يونس وأنا استمع إلي عزف النشيد الوطني الفلسطيني كانت لحظة مؤثرة للغاية انتابتني خلالها قشعريرة لم اشعر بمثلها في حياتي قط .
بهذه الكلمات المعبرة والمؤثرة بدأ فارس الكرة الفلسطينية عزمي نصار علاقته بالرياضة الفلسطينية بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص بعد الزيارة التاريخية التي قام بها فريق اتحاد أبناء سخنين إلي محافظة خان يونس في فبراير 1997م بدعوة من نادي اتحاد خان يونس, وقتها التقي فريقي الناديين في مباراة ودية بكرة القدم وخلالها استمع أبوريمون للنشيد الوطني الفلسطيني لأول مرة في تاريخه.
نعم لقد كانت خان يونس احدي محافظات الوطن الكبير فلسطين والتي تفتخر دوما بأنها المحافظة الأولي في الوطن التي رسخت العلاقات التاريخية والمميزة بين أبناء الشعب الواحد ومنها انطلق الفارس الكبير لقيادة الكرة الفلسطينية لتحقيق أهم وأكبر وأعظم انجاز في تاريخها.

فخان يونس التي ذكرها عزمي كثيرا في أحاديثه ولقاءاته كانت من أكثر المدن التي زارها وارتبط مع أهلها بعلاقات مميزة ورائعة فقد كان يعتز بها كثيرا رحمه الله لأنه لم ينس أنها الانطلاقة الأهم بالنسبة له لتسلم أهم عمل في حياته المدير الفني للمنتخب الوطني الفلسطيني وكان ذلك في صيف العام 1998م عندما لبي دعوة الزميل الإعلامي جمال الحلو لتحليل احدي مباريات كاس العالم 98 وعقب المباراة أصر الفلسطيني الأصيل عزمي نصار علي العودة معي إلي منزلي المتواضع في خان يونس للمبيت يرافقه الزميل الإعلامي بشارة حايك رافضا المبيت في أي من فنادق غزة خلال تلك الليلة اكتشفت حقيقة هذا الرجل بالكامل وأيقنت أن حبه وانتمائه لهذا الوطن توازي الكثير من المرابطين علي جبهة المقاومة ان لم يفوق بعضهم انه صاحب طموح غير عادي داخله مليْ بالبرامج والخطط من أجل رفعة وتقدم الكرة الفلسطينية بصراحة أحسست أنه ينوي التقدم بطلب رسمي للجهات الرسمية من أجل منحه فرصة قيادة منتخب بلاده ، أمام كل ذلك اقترحت علي ضيفي زيارة اللواء أحمد العفيفي رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم هذه الزيارة التي تمت بسرعة نظرا للرغبة المتبادلة التي أظهرها اللواء العفيفي للقاء عزمي هذا اللقاء والذي أعقبه الدعوة لتناول الغذاء في مطعم أبو حصيرة علي شاطيْ بحر غزة كان نقطة الانطلاق لعزمي والذي وضع أول أقدامه لتحقيق حلمه وحلم الكرة الفلسطينية ، وما هي إلا أيام حتى قام وفد اتحاد الكرة برئاسة العفيفي بزيارة الجليل الأعلى للتعاقد مع نصار والذي كان متعاقدا آنذاك مع اتحاد أبناء سخنين ويحقق معه أفضل النتائج لكن رئيسه القدير مازن غنايم قال متمسكون بعزمي مدربا لسخنين لكننا مستعدون للتخلي عنه فقط لمنتخب فلسطين.


نعم لقد كانت الكرة الفلسطينية بحاجة لرجل في قدرات وإمكانيات عزمي مدرب وطني غيور مهني صاحب تاريخ رياضي حافل من الانجازات كلاعب ومدرب ومع كل الفرق التي لعب معها وقام بتدريبها وهو الذي حقق التأهل مع كل الفرق التي قادها وأبرز ما حقق الصعود للدرجة العليا مع أخاء الناصرة ومع اتحاد أبناء سخنين الصعود للدرجة الأولي والقطرية والممتازة.
كم كان سعيدا وهو يهاتفني بعد زيارة وفد اتحاد الكرة وهو يقول لقد اقتربت من تحقيق طموحي ليس فقط لقيادة المنتخب فنيا ولكن كي أشعر أنني ابن من أبناء هذا الشعب أنني أحلم بالكثير لتحقيقه مع هذا المنتخب في ظل هذه الظروف الصعبة.

لقد نجح عزمي في تحقيق الانجاز الأبرز والأعظم في تاريخ الكرة الفلسطينية وهو برونزية الدورة العربية بعمان 1999م في ظروف لا تساعد علي النجاح أو التقدم فقط لأنه عزمي نصار لأنه فلسطيني غيور أحب وطنه منذ نعومة أظافره ، ينحدر من أسرة وطنية متعلم صاحب تاريخ حافل وانجازات عظيمة كلاعب ومدرب صاحب شخصية قوية غير مسبوقة في وسطنا الرياضي لم تكن المادة هدفه اختار مساعديه بعناية أفشل كل محاولات التدخل في عمله لم يعط الفرصة لأحد للتأثير عليه وعلي اختياراته للاعبين . اختار اللاعبين بأمانة وفق منظوره المهني والعلمي ، هل تعرفون ماذا طلب منهم بعد أول لقاء جمعه باللاعبين في ملعب فلسطين بغزة أنه يجب عليهم إذا ما أرادوا أن يكونوا أعضاء في المنتخب الوطني بضرورة حفظ النشيد الوطني الفلسطيني غيبا وحذرهم من التهاون في هذا الأمر فان حجز مقعد في الفريق مرهون بالانتماء الصادق والحقيقي للوطن والانضباط والالتزام والتقيد بكل التعليمات .
لقد ساهم في دعم المنتخب الوطني وتوفير مستلزماته وقد كان رحمه الله وراء الاتفاق مع شركة ديادورا لرعاية المنتخب وإقامة معسكر للفريق في الناصرة وسخنين , بصمته كانت واضحة في تذليل الكثير من العقليات أمام المنتخب كمرور للاعبين عبر شقي الوطن ساعد في حل العديد من مشاكل اللاعبين الخاصة لقد كان إنسانا طيبا مرحا خدوما أحب اللاعبين فأحبوه واحتضنهم كأخ أكبر لهم .
نجح عزمي لأنه صاحب شخصية قوية يعرف حدود عمله لا يسمح لأحد كان بتجاوز حدوده والتدخل في صميم عمله لذلك واجه الكثير من المشاكل من أناس لم يعجبهم هذا الحال وضعوا العراقيل أمامه أساءوا إليه ونعتوه بألفاظ لا تليق بصاحب الانجاز الأبرز في تاريخ الكرة الفلسطينية , لقد عايشته في أصعب الظروف عندما اذرف بالدموع أكثر من مرة عندما قرأ ما كتب عنه وقيل في حقه بعد مغادرة عمله مع المنتخب في المرة الأولي لكنه كان يعود ويؤكد أن الأيام كفيلة لتكشف الحقائق كاملة وانه سعيد بما قدم وأنجز وبعد عدة سنوات عجاف للكرة الفلسطينية أيقن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم من جديد انه لا بد من عودة الفارس من جديد من أجل إعادة الهيبة للكرة الفلسطينية والبسمة للجماهير العاشقة للمنتخب الوطني وهو ما تحقق بالفعل في عام 2005 وعاد الفارس ليمارس هوايته الوطنية والرياضة يحلم يفكر و يخطط لفلسطين ولمنتخبها وشعبها لكن قدر الله وإرادته تدخلت هذه المرة وليحطم المرض اللعين آمال وطموحات شعب بأكمله ويسقط الفارس فوق الميدان ولتبدأ رحلة الدفاع عن الحياة بكل قوة وثقة كما عهدناه حتى فجر السادس والعشرين من مارس 2007 لقد رحل الفارس غادرنا جسدا ولكن روحه لاتزال ترفرف بيننا نتعلم منها حب الوطن والعزيمة وحب التحدي وروح الدعابة والثقة العالية بالنفس .
لقد فجع الجميع برحيلك كل شعب فلسطين من النهر إلي البحر وفي الشتات ولولا الحواجز اللعينة التي طالما حرمتنا من اللقاء لسجلت جنازتك رقما قياسيا من المشاركة الجماهيرية .
أما خان يونس فلم تختلف كثيرا عن الناصرة وكفركنا وسخنين في توشحها بالسواد يوم رحيلك وان تفوقت عليهم في المهرجان التأبيني الضخم الذي نظمته محافظة خان يونس بحضور جماهير غفيرة يتقدمهم المحافظ الرياضي الدكتور أسامة الفرا
ومعظم لاعبي كرة القدم الذين تدربوا تحت قيادة عزمي نصار لقد حملوا صوره وقدموا عرضا كرويا رائعا وعاهدوا روحه علي الاستمرار في الدفاع عن انجاز عمان 99, أهدوا كأس المباراة لأسرته وعائلته و غني له المطرب الشاب محمد عساف

 نشد يلك بالصوت العالي يا مفارق أهلك والدار
يا عزمي نصار الغالي فرقة مثلك الم ونار
منسينا ابداً منسينا كل لحظة عشناها معاك
وطني ببعادك يناديك بصوته نبرات الفخار
اسمك باقي فينا وخالد عهد علينا ما حننساك
والله علينا يبقي الشاهد مهما تمر سنين فرقاك
خان يونس تشهد لولائك لعطائك وانتمائك


نعم خان يونس وأهلها قاموا بالواجب القليل تجاهك أيها البطل ولكنها تعتذر لك ولأسرتك ومحبيك أنها لم ولن تتمكن أن تكرر ما فعلته العام الماضي نظرا للظروف غير العادية التي يعيشها القطاع لكنها تعاهدك أن ذكراك ستبقي خالدة في قلوبنا وسنعمل دوما أن نطور من أدائنا وتخطيطنا ليكون يوم ذكراك يوم مميز لشعبنا الفلسطيني والذي أشك أن ينساك لأنك باختصار سكنت في قلوب كل أبناء الشعب الفلسطيني ,لم أكتب إلا القليل مما تستحق ومما أعرفه شخصيا عنك , نم عزمي قرير العين فما قدمته لشعبك ووطنك ليس بالأمر السهل أو القليل وشعبك لن ينسي لك هذا فحبك لن ينتزعه أحد من قلوبنا ,صورتك وذكراك ستبقي النور والشعاع الذي يضيْ لنا الطريق حتى تحقيق النصر والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف .
وأخيرا ألا يستحق عزمي نصار التكريم الذي يستحق من قيادة السلطة الوطنية ألا يستحق التكريم بأعلى وسام فلسطيني مقابل ما قدمه لفلسطين وقضيتها وشعبها؟

اضافة التعليقات


 
Name شروق هانى الجبور
Email/ Phone abuhani@hotmail.com
Address خان يونس _قاع القرين

Date & Time

Friday 11th of April 2008 02:04 PM(Jerusalem Time Zone)
Comments

بسم الله الرحمن الرحيم رحم الله الفارس المقدام 0عزمى نصار 0 وأسكننا وإياه فى نعيم جناته عزمى نصار هو احد الرموز التى قدمتها أرضنا فلسطين ،وأُُُأكدلكم أنه لن يتكرر على وجه البسيطة مرةًاخرى لأننا فى زمن يصعب علينا أن نجد أمثال هؤلاء الذين عشقوا الوفاء والإنتماء لأرضهم وشعبهم،وإنه ليصعب على أن أجد ما أضيفه فى رثاء الفارس عزمى نصار ،لأن الأستاذ الفاضل إيهاب قد أوفى فى كل ما كنت أود أن أضيفه واننى أود ان أشكر الأستاذ الفاضل إيهاب على مجهوده الرائع وبما أتحفنا به من ذكرى عطرة لهذا البطل ....بطل الكرة الفلسطينية شروق هانى الجبور