لسان عربي مبين  - الجزء الثاني
 بقلم:فتحي رمضان الحاج محمد الأغا
 
 دار الفتوى





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وردت لفظة ( عين ـ العين ) في القرآن الكريم مفردة، مثناة، مجموعة, أما التي جاءت على صيغة المفرد فتفهم دلالتها تبعاً للسياق الواردة فيه لينصبّ المعنى على  العين الباصرة، أو على عين جارية، وقد ورددت على صيغة المفرد ثماني عشرة مرة منها (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ )(المائدة: من الآية45) (تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ) (الغاشية:5) ( أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً )(لأعراف: من الآية160).
أما التي جاءت على صيغة المثنى فإن دلالتها هي الأخرى تُفهم وفقاً للسياق الواردة فيه، بحيث لا يتعدى المعنى ( العينين الباصرتين ـ أو العينين الجاريتين ) .
لاحظ: ( وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ )(الكهف: من الآية28) )فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ) (الرحمن:50)(فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ) (الرحمن:66) (لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُم)(الحجر: من الآية88) )أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ) (البلد:8).  أما التي جاءت على صيغة الجمع فإن المرء يواجه فيها صيغتين للجمع على النحو التالي :


الصيغة الأولى: (عيون) ورد الجمع  على هذه الصيغة عشر مرات ضمن قرآن كريم مكي، لاحظ (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) (الحجر:45) (فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) (الشعراء:57) (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) (الدخان:25) (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ) (الدخان:51) (فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) (الدخان:52) (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) (الذريات:15) (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ) (المرسلات:41) (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) (القمر:12) . لقد كان السياق هو الذي يحدد دلالة اللفظة إن في المفرد وإن في المثنى لتنصرف الدلالة إلى معناها المحدد { العين الباصرة} أو { العين الجارية} .
أما في صيغتي الجمع فإن ذلك ينتفي تماماً، إذ تتفرد كل لفظة إلى دلالة دقيقة ومحددة، وقد ووردت هذه الصيغة ثماني مرات ضمن قرآن كريم مكي ومدني .
لاحظ: (قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) (لأعراف:116) (لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا)(لأعراف: من الآية179) ( أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا )(لأعراف: من الآية195) (قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) (الانبياء:61) (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) (الفرقان:74) (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة:17) (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) (غافر:19) ( وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)(الزخرف: من الآية71).
كما وردت مضافة إلى ضمائر: ( أعينكم ـ أعيننا ـ أعينهم ـ أعينهن ) .
والملاحظ في صيغتي الجمع هاتين { عيون ـ أعين } أن ( عيون ) جاءت ضمن قرآن كريم مكي، ليخلص معناها فقط إلى العيون الجارية، ( عيون ـ العيون ـ عيوناً )، ولا يمكن أن يكون مدلولها إلا على العيون الجارية في اللسان العربي المبين .

الصيغة الثانية (أعين)
أما ( أعين ) بكافة صيغها وحالاتها فقد جاءت ضمن قرآن كريم مكي، مدني، إلا أن معناها يخلص فقط إلى الأعين الباصرة.
ويلاحظ أن المفرد والمثنى من هذه اللفظة ـ وبعيداً عن الإغراق في التفاصيل ـ يسيران ضمن نسق دقيق تفهم من خلاله دلالة اللفظة حسب السياق، وحين ينتقل البيان العالي إلى صيغة الجمع تأخذ كل صيغة مكانها لتدل بدقة على المقصود المحدد فيها لتخلص إلى أن اللسان العربي المبين قد استخدم (الأعين ـ وأعين ـ أعينكم ـ أعيننا ـ أعينهم ـ أعينهن )، جمعاً للعين الباصرة فقط، واستخدم (العيون) جمعاً للعين الجارية، ولا يتخلف ذلك في الكتاب العزيز.
والحمد لله رب العالمين




 

Hit Counter