|
لسان
عربي مبين
بقلم:فتحي رمضان الحاج محمد الأغا
دار الفتوى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
لكل لفظة في القرآن الكريم دلالتها وعطاؤها ولا يمكن أن تحل لفظة مكان أخرى وحين
نتأمل القرآن الكريم نجد أن هناك ألفاظاً لا تكون إلا ضمن قرآن كريم مكي لا يتخلف
ذلك البتة ، مثل ( الوعيد ، وعيد ) التي وردت ست مرات ضمن قرآن كريم مكي منها أربع
مرات في سورة ق، مما يساعد على فهم سر تفرد القرآن الكريم المكي بهذه اللفظة من جهة،
ومن جهة أخرى سر استئثار سورة ق، بأربع مرات منها وذلك يعين على فهم دقيق لسورة
ق،لاحظ : (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ
الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً) (طـه:113)، (وَنُفِخَ
فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ) (قّ:20)، (قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) (قّ:28)،(وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ
مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ) (ابراهيم:14) (وَأَصْحَابُ
الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) (قّ:14)
( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ
وَعِيدِ)(قّ: من الآية45)، كما أن هناك ألفاظاً لا تكون إلا ضمن قرآن كريم
مدني مثل ( حدود الله ) إذ وردت ثلاث عشرة مرة ، منها سبع مرات في سورة البقرة
وحدها وتتوزع البقية على سور النساء، التوبة المجادلة، الطلاق، أما ما ورد في سورة
البقرة: ( وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ
حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا )(البقرة: من الآية187) ) وَلا يَحِلُّ لَكُمْ
أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا
يُقِيمَا حُدُودُ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودُ اللَّهِ فَلا
جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا
تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ
الظَّالِمُونَ)(البقرة: من الآية229)، ) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ
عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودُ اللَّهِ وَتِلْكَ
حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)(البقرة: من الآية230).
ولعل هذا يساعد أيضاً على فهم اللفظة فهماً دقيقاً ومعرفة أسرار اختصاصها بالقرآن
الكريم المدني، وسر التركيز عليها في سورة البقرة .
ومن ناحية أخرى لاحظ مثلاً لفظة (المدينة) فقد وردت أربع عشرة مرة ضمن قرآن كريم
مكي ومدني ،ويبدو للوهلة الأولى أن المراد والمقصود واحد ، ولكن تأمل تكلم الآيات
الكريمات يفضي إلى غير ذلك .
أولاً الآيات المكية: (إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ
لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ)(لأعراف: من الآية123)،
)وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَة امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ
نَفْسِهِ)(يوسف: من الآية30) (وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَة يَسْتَبْشِرُونَ)(الحجر:67)،
(فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَة فَلْيَنْظُرْ
أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً)(الكهف: من الآية19)، (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ
لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَة )(الكهف: من الآية82)، (وَكَانَ فِي
الْمَدِينَة تِسْعَةُ رَهْطٍ )(النمل: من الآية48)،( وَدَخَلَ الْمَدِينَةعَلَى
حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا )(القصص: من الآية15)،( فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ
خَائِفاً يَتَرَقَّب)(القصص: من الآية18)،(وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ
أَقْصَىالْمَدِينَةيَسْعَى )(القصص: من الآية20)، (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى
الْمَدِينَة رَجُلٌ يَسْعَى )(يّـس: من الآية20).
ثانياً الآيات المدنية:( وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا
تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ )(التوبة: من الآية101) (مَا كَانَ لِأَهْلِ
الْمَدِينَة وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ
اللَّهِ )(التوبة: من الآية120)(لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ)(الأحزاب: من
الآية60)(يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ
مِنْهَا الْأَذَل)(المنافقون: من الآية8).
فمن الملاحظ أن لفظة المدينة التي ترد في قرآن كريم مدني تنصرف دلالتها فقط إلى
المدينة النبوية على ساكنها الصلاة والسلام، بينما اللفظة إياها حين ترد في قرآن
كريم مكي فتتجه الدلالة إلى مدينة تفهم من خلال متابعة الأحداث والتفاسير وبالقطع
فهي ليست المدينة المنورة .
والحمد لله رب العالمين
|