|
جرار القدوة -الحلقة(1)
بقلم:فتحي رمضان الحاج محمد الأغا
دار الفتوى
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على
نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شئ حسيبا )
حوار صريح مع { أبو مريد } ينبغي أن يكون فيه درس واضح ومباشر لكل من هم في مواقع
خدمة الناس ، ذلك أن الرجل لايعتبر ديوان الرقابة تركة والديه { رحمهما الله } ،
ولاحكراً على المحظوظين ، وليس الرجل من أولئك الذين( يمشون في الأرض مرحا) .. ولا
الذين يلهثون للثراء على قفا الوطن ،ولاهو بمتهافت على أصوات ناخبين مساكين( يعملون
في البحر)وقد أنشأ لهم مدرسة،هي الأولى في مواصي خان يونس أنقذت الطلاب زمن الإغلاق
وما أيسر أن يحصد تلكم الأصوات حصيدا وهو ليس من فئة المحتجبين ولا المراوغين،
الوازع الديني يشده ويضبط سلوكه وعلاقاته ، ومن وراء ذلك وازع الأصل الكريم ،
والخلق الرفيع.. حبذا لو اتخذ الرجل نموذجاً يُقتدى … إذاً لسعد الوطن واطمأن أهل
الوطن … هو صاحب تقرير الرقابة … ذلكم التقرير العتيد الذي حيّر المرجفين وأذهل كل
من جمع فأوعى،وهزّ الموغلين، لقد حاز السبق حينما أصدر التقرير العتيد،ولم يخش في
الحق ملامة لائم.
بدأت الفكرة بخطاب وجهته إلى {أبو مريد} هذا نصه :
حضرة الأسـتاذ / جـرار نعمان القـدوة حفظـه الله.
الســـلام عليكــم ورحمة الله وبــركاته ..
يؤمل التكرم بالموافقة على إجراء لقاء خاص معكم لنشره في مجلة الإسـراء المقدسية ـ
آملين تحديد إمكانية وموعد ذلك .
مـع الاحتـرام.
وكان الرد على النحو التالي :
سعادة السيد/ الشيخ فتحي رمضان محمد الأغا حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ..
بالإشارة إلى طلبكم إجراء لقاء خاص معي لنشره في مجلة الإسراء المقدسية فإنني أرحب
بذلك خلال أي يوم من الأسبوع القادم من الاثنين فصاعداً في الوقت الذي يناسبكم من
الساعة الثامنة صباحاً حتى الثانية والنصف بعد الظهر .
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
جرار نعمان القدوة.
أول ما يلفت النظر هو هذه السرعة التي تنم عن خلق كريم في الرد والاستجابة يفقده
الكثيرون ممن هم في مؤسسات ووزارات ومجالس أولئكم الذين قذفت بهم (وطنية الصدفة)
إلى الواجهة،بينما لايفقهون مباديءولاأساسيات الرد على خطاب أوتحية،وهم يحسبون أنهم
الأعلون الذين يحسنون صنعا، يكشفون حقيقة أنفسهم التي تفتقر إلى وفاء وأعراف
وتقاليد وعراقة جذور وانتماء،ذلك أن أول مايتعلمه الطفل هو الرد على التحية،وعلى
الخطاب وعلى الطلب وعلى السؤال، وعلى المقال، وهي مادة تُدرّس في البلاد التي تحترم
الإنسان،بينما أدعياء (وطنية الصدفة) لايكادون يفقهون قولا،فهل من منتفخي الأوداج
أحد يزعم أنه يتنازل عن كِبْر وغطرسة وبدائية ونكوص، ليرد على الكتب التي ترد إليه
أيا كان مصدرها( وفيكم سماعون لهم)،ولِم حُشِدت هذه الحشود من الكُتّاب
والكاتبات،والنّساخ والنسّاخات إن لم يُكلّفن بالردود؟؟!! لقد بلغ الاستهتار هذا
المبلغ المشين المفزع دركةَ أنْ ُوضِعت آلات تمزيق آلية على المكاتب لالتهام
الرسائل والكتب والخطابات التي تردهم، دون التفات لما تحويه،لماذا يرد الأمريكيون
والأوربيون والآسيويون،يحيون ويشكرون ويمتنون ملبين أو معتذرين بينما الرهط
سامدون،ما هو الانطباع الذي تخلفه هذه الظاهرة المقيتة في نفس سائل أو محروم،ثم هب
أن رب العالمين قد أغناه،أفلا يستحق أن يتلقى ردا،ويلقى ودا؟! ماذا يقول طفل أو
معاق أو ضعيف من الضعفاء حين تصعقه هذه (السلوكيات)مع حفظ اللفظ لصاحبه، يقال هذا
لمن يمارسون التنصل" فاعتبروا يا أولي الأبصار " هذا إن كان هناك بقية من أولى
أبصار، أو كانت هناك أبصار.
والحمد لله رب العالمين.
|