الرحمة المهداة
.بقلم/ فتحي رمضان الحاج محمد الأغا
01
/05/2006

 فتحي رمضان الاغا

 

 

  الـرّحــمــةُ الـمُـهْـداةُ
 بقلم/فتحي رمضان الحـــاجّ مــحـــمّّـــد الأغا

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

لم ولن توجد دعوة نجحت وتألقت كما دعوة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خلال فترة قصيرة لقدرته صلى الله عليه وسلم على استيعاب متبعيه تربية وتنظيماً ورعاية، ومن هذا المنطلق وُفّق رسول الله صلى الله عليه وسلم في حل كافة المشاكل ومنها:


 1- الحجــر الأســود:
يقول ابن اسحاق :جمعت القبائل الحجارة لبنائها، كل قبيلة تجمع على حدة ثم بنوها حتى بلغ البناء موضع الركن فاختصموا فيه كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى حتى تحاوزوا وتحالفوا وأعدوا للقتال فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دماً ثم تعاقدوا مع بني عدي بن كعب بن لؤي على الموت وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة، فسموا لَعَقة الدم فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمساً ثم إنهم اجتمعوا في المسجد وتشاوروا وتناصفوا فزعم (إذ يروي أن المشير على قريش مهشم بن المغيرة، ويكنى أبا حذيفة) بعض أهل الرواية: أن أبا أمية بن المغيرة عبد الله بن عمر بن مخزوم وكان عامئذ أسن قريش كلها، قال: يا معشر قريش، اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه ففعلوا. فكان أول داخل عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما رأوه قالوا: هذا الأمين، رضينا، هذا محمد. فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر، قال -صلى الله عليه وسلم- هلمّ إليّ ثوباً، فأتي به، فأخذ الركن فوضعه فيه بيده ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب، ثم ارفعوا جميعاً حتى إذا بلغوا به موضعه رفعه بيديه.
وما عرف أن مشكلة عُرضت إلا وحلها صلى الله عليه وسلم بسهولة واستقامة مع منهج الحق الذي يمثل أرقى صور الواقعية.

 

 2- رســـولا بــاذان:
حين أرسل كسرى إلى عاملة على اليمن (باذان) أن يستفز رسول الله، وأن يقبض عليه ويرسله إلى كسرى، استجاب باذان فأرسل رجلين ليقبضا على رسول الله ويأتيا به إلى كسرى ، فلما وصل الرجلان أبقاهم الرسول عنده خمسة عشر يوماً دون رد عليهم بينما قُتل كسرى في اليوم الخامس عشر فأنبأهم -عليه السلام- بمقتل كسرى في نفس اليوم وأهدى أحد الرجلين منطقة فيها ذهب وفضة وأرسل إلى باذان رسالة مضمونها أنه إن أسلم أعطاه ما تحت يده وكان من آثر هذا أن خلع باذان ولاءه لكسرى وأسلم معلناً الولاء لمحمد صلى الله عليه وسلم.

 

 3- زيـــد بن حـارثــة
. قدِم حارثة ومرافقوه ليشتروا زيدا ويرجعوا به لكن زيداً اختار صحبة محمد مع العبودية والغربة، على فراقه مع الحرية ولقاء الأهل، وهذه ظاهرة مثيرة أن يصارح زيد أهله، وهو ناضج الفكر فكافأه صلى الله عليه وسلم- أن حرره وتبناه.

 

 4 - الضــعـفــاء:
طالب المشركون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بطرد المستضعفين من المسلمين حتى يجلسوا إليه، وفي كل مرة كان يتنزل قرآن ويكون موقف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الرفض، عن ابن مسعود قال : مر الملأ من قريش على رسول الله وعنده صهيب وبلال وخباب وعمار –رضي الله عنهم– ونحوهم وناس من ضعفاء المسلمين فقالوا : أرضيت بهؤلاء من قومك؟ أفنحن نكون تبعاً لهؤلاء الذين منَّ الله عليهم؟ اطردهم عنك فلعلك إن طردتهم اتبعناك فأنزل الله رب العالمين: (وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ). إن عبقرية القيادة لا تظهر في شئ ظهورها في معرفة الرجال، ووضع كل في محله، واستخراج طاقات العقول بالشورى، كعملية تستجمع فيها طاقات العقول لاستخلاص الرأي الصالح، ويتحمل فيها كل فرد مسؤولية القرار النهائي، ويقتنع كل فرد بالنتيجة،فيندفع نحو الهدف بقوة وترتفع بها ملكات الفرد وروح الجماعة ويبقى الإنسان فيها على صلة بمشاكل أمته ، ولذلك جعل رب العالمين أمرالمسلمين شورى بينهم، حتى يتحمل كل فرد من المسلمين المسؤولية، و يتم استخلاص الرأي الصحيح، فلا يبقى مسلم مهملا.
ويطعن الدعوةَ متبعوها من خلال:
- عجزالدعوة عن تربية متبعيها ليعطوا انطباعا حسنا عنها، مما يؤدي إلى نفور الناس منها. - أن يدخل الدعوة أناس لا يمكن تسخير طاقاتهم في سبيلها ليكونوا في وضع مشلول فلا هم مع أوضد الدعوة، ولايقدمون شيئاً لها. - عدم الإحساس بالرعاية الدائمة، وعندما لا يوضعون فيما يحسن وضعهم به، أو عندما يحسون بأنهم منسيون، أو عندما لا يعرف الإنسان محله ومهمته بها، كل هذا يؤثر على نفسياتهم ويولد فتوراً عن الدعوة،هذه النواحي لابد من تلافيها لأي دعوة تقوم على مبدأ معين،وإلا تعطل سيرها واندثرت .
لقد مضى على الإسلام أربعة عشر قرناً، وما زال في انتشار،و قادراً على الحركةرغم الصعوبات،والملابسات التاريخية ، فهو شامخ يتحدى ويقهر،وما ينكر من أحد أن روح الجهاد في قلوب المسلمين هي التي خلصت العالم الإسلامي من المستعمرين،لأن الأساس الذي بناه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خلال ثلاثة وعشرين عاماً كان من القوة بحيث يحمل ويسع كل العصورو ما يُسجل في حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-خلال عشرة أعوام أن دعوته طُبقت على أتم وأكمل ما يكون التطبيق، إن أي دعوة تحتاج إلى عشرات السنين حتى تنتشر وتنتصر،وقد لايتأتى هذا ولا ذاك لتغدو هباءً....هباءً منثورا.
-والحمد لله رب العالمين-

 

Hit Counter