مــُقـَـاولـــون ومــَعَـــابــــــِر

.بقلم/ فتحي رمضان الحاج محمد الأغا
10
/08/2006

 فتحي رمضان الاغا

 

 

مــُقـَـاولـــون ومــَعَـــابــــــِر

عن أهل البادية أنهم قالوا:لما تزايدت انتقادات دول عربية لموضوع الرق والعبودية الذي كان منتشرا في جزيرة العرب،فكر أحد الملوك في مشروع وطني لعتقهم،ليس حبا فيهم بل نكاية في تلكم الدول ،وما كاد يتخذ القرار حتى فوجئ باحتجاج الرقيق والعبيد على ذلك بدعوى أنهم أول المتضررين من هذا القرار بعد ردح من الزمان طويل استنفذوه وآباءهم الأولين في سلك الرق والعبودية،وقد مردوا على ذلك،واعتادوا عليه وارتضوه!!!!،فهم لايستطيعون العيش بلا أسياد!!!.
نحن اللذون خذلنا أنفسنا واستهترنا بكل شيء،ولهثنا بغباء ولاكبرياء خلف المفسدين في الأرض وقد أنهوا فك الارتباط أحادي الجانب،لنذكّرهم بمعبر رفح،العبيد والأرقاء الذيول والأذناب الذين لم يتعودوا الحرية وبعضا من كرامة يحاولون توريط مجتمع المساكين عشاق الحرية في خُص مع خبز صاج،وإبريق من فخّار. لابد من النكد والهذيان ..لابد من مقاولي النكبات والهزائم ،هؤلاء الأذكياء النادرين المتطوعين لايشغلهم سوى المعابر، ويا ليتها كانت القاضية..ياليتها كانت المقابر وهاهي قد كانت،وانكشف الغطاء الشفاف عن سوءات و،ولم نعد بحاجة إلى الأبرياء النزهاء من المقاولين لتوقيع عقد المعابر،فليحصروا ذكاءهم وبراعتهم في أنفسهم ،وليدعونا نعشق فلسطين كما نريد لا كما يُؤمرون،وإنهم لفي أمر مريج.
هل تم التفريط بالسيادة الكاملة على المعابر عبر عقد المعابر ؟. إن المقاولين بارعون في تضييع الانتصارات التي حققها الشعب الفلسطيني بدمائه وتضحياته. بدأ المقاولون المفاوضات حول معبر رفح وبعد خض ومخض، مدّ وجزر ولد عقد معبر رفح وتباهى المقاولون أنه كان "إنجازا" عظيما.

هذا العقد التحــفة شمل ربط أجهزة الحاسوب في المعبر،و إرسال صور كاميرات الفيديو التي تراقب نقاط الدخول والخروج ونقاط التفتيش ومكاتب الاستقبال وأجهزة الفحص إلى الجانب الصهيوني "بثا حيا ومباشرا".

حين يلاحظ الصهاينة أي خطر يبلغون المقاولين والطرف الثالث يقوم بالمنع من السفر أو الاعتقال ويقدم الصهاينة قائمة أسماء المشبوهين الفلسطينيين لمنعهم من السفر أو اعتقالهم!!!.

يزود المقاولون الكيان الصهيوني بأسماء العاملين في المعبر من خلال طرف الثالث (الأوروبي) وإن كان هناك أي تحفظ ، من الجانب الصهيوني، على أي موظف أو عامل.

وهكذا تم من خلال هذا العقد التنازل عن مبدأ السيادة على المعبر وظل الحل والعقد بيد الجانب الصهيوني بالتعاون مع الطرف الثالث ، تُرسل صور كاميرات الفيديو التي تراقب نقاط الدخول والخروج ونقاط التفتيش ومكاتب الاستقبال وأجهزة الفحص إلى الطرف الآخر.
الطامة الكبرى أن هناك من يعيش في عالم آخر ويحاول جاهداً استغباء واستغفال الشعب ويمتدح الجهود الأمريكية والأوربية التي أدت إلى توقيع هذا الاتفاق الذي كانت اسرائيل تحاول المماطلة في تنفيذه لكن الضغوط عليها أجبرتها على توقيعه "وفق الشروط الفلسطينية"،على حد قول د.نبيل أبو شعث.

أما السيد أبو صفية فيؤكد "انه لن يكون هناك أي بث مباشر عبر الكاميرات للجانب الإسرائيلي أو حتى لغرفة المراقبة المشتركة من معبر رفح الحدودي موضحا أن غرفة المراقبة ستنشأ فقط من أجل تواجد الطرف الثالث الذي سيشغل دور المراقب علي المعبر".!!
العقد يسمح "للإسرائيليين" بالاعتراض على دخول أي شخص تعتبره "إسرائيل" مشبوها واعتقاله في حالة اقتناع المراقبين الأوروبيين بالمعلومات الاستخبارية المقدمة و إسرائيل ستقدم قائمة بالأشخاص الممنوع دخولهم أوخروجهم من قطاع غزة، وأي شخص تعترض عليه (إسرائيل) يحاول الدخول إلى غزة سيتم اعتقاله إلى أن تقدم (إسرائيل) معلومات استخبارية إلى الأوروبيين الذين سيقررون بعدها اعتقاله أم لا حسب مدى خطورته ، المقاولون يُصرون على الاستجداء والخضوع لشروط الطرف الآخر، ليعلنوا الانتصار بتنفيذ شروط الاحتلال، وعدم التنازل المباشر والإذعان الفوري، لكن بعد صمود وعناد وسهر،وما قصّر في الأعمار طولُ السهر!!. ذهب العقد أبعد من ذلك عندما تعهد المقاولون بإعطاء معلومات كافية للإسرائيليين حول هوية العاملين الفلسطينيين في المعبر، فوق ذلك كرس (عــقــد) معبر رفح القطيعة مع الضفة الغربية رغم الإشارات الهامشية عن آليات هشة للتواصل، لها انعكاسات خطيرة على وحدة القرار والأراضي الفلسطينية.
لقد تأكد وجود قائمة بأسماء من تسميهم إسرائيل "مطلوبين فلسطينيين" ممنوعين من السفر عبر المعبر ، رغم نفي المقاولين وجود هذه القائمة بعيد توقيع عقد المعابر.
قبل استشهاده كشف الشيخ جمال أبو سمهدانة، الأمين العام للجان المقاومة الشعبية، عن منعه من السفر لأداء فريضة الحج عبر معبر رفح لورود اسمه ضمن قائمة الممنوعين من السفر ، مشيرا إلى مطلوبين آخرين منعوا من السفر ، من بينهم القائد في كتائب القسام أحمد الجعبري، والقائد في سرايا القدس خالد الدحدوح،وقال الشيخ أبو سمهدانة: إنه قام باستيفاء جميع الشروط المطلوبة للسفر لأداء فريضة الحج، وحصل على جواز سفر وتأشيرة دخول وفحص طبي، ولم يواجه أي مشاكل فنية أو إدارية!!!.

مشكلة المقاولين متعلقة بماء الوجه، إذ كيف يقولون إنهم يسيطرون على المعبر في حين أن الإسرائيلي يراقب ويقرر؟؟ لا بد من حل يحافظ على هيبة شكلية أمام العامة ،ويضمن لإسرائيل الرقابة المباشرة، طرح الأوروبيون أنفسهم طرفا ثالثا، وافقت إسرائيل على ذلك مقابل مراقبتها المباشرة غير المرئية بتدفق المعلومات الخاصة بحركة الفلسطينيين على المعبر إلى الأوروبيين الذين يقومون بتحويلها إلى الإسرائيليين، يفحص الإسرائيليون المعلومات ويعملون على مقارنتها مع ما تقدمه آلات التصوير المنتشرة في أنحاء المعبر، هذا فضلا عن أن فحص الأمتعة في الظاهر فلسطيني، لكن الأجهزة الإليكترونية ستنقل المعلومات مباشرة إلى مركز المراقبة البعيد، أما الاحتكاك المباشر فسيقوم به الأوروبيون.
الهتيكة أيضا في ربط الحرية على المعبر بالسيادة، أحد المقاولين يصر على سيادة وفلسطينية المعبر، وعلى هذا تم التوقيع على العقد الخاص بالمعبر،لا سيادة حقيقية للمقاولين على أي جزء من فلسطين، فهل يمكن أن تتحقق سيادة فلسطينية على معبر رفح، والسيادة غير موجودة ؟!!!.
تصريحات المقاولين حول العقد تنمّ عن جهل بنظرية الأمن الإسرائيلية وما يتعلق بها من إجراءات ، أو عن استهبال للشعب الفلسطيني، وربما تنم عن المسألتين معا. وقال الغشماء: الاتفاق سيوزع ليطّلع عليه الناس جميعا حتى لا يدع مجالا للتأويل،وهي أضحوكة مقززة،وكأنما تتاح الفرص في كل العقود والصفقات والقرارات التي يبرمها المقاولون لتعرض على الشعب، أي شعب وأي هوَس هذا ؟؟وما العقود والصفقات والقرارات التي اعتدتم عرضها على الشعب؟؟!! كان من الأستر وحفظا لماء الوجه مع الاستحياء بنسبة1% الزعم بعرضها على التشريعي المندثر الذي سيبصم عليها بالعشرة،مما يسر ويثلج صدور المقاولين.
زفّة حول افتتاح معبر ( رفح) ، وإيحاء بأنه جاء نتيجة براعة تفاوضيّة ( مضنية) ، و ما تحقق معجزة، وليس بائسا يبخس كفاح شعب مغلوب على أمره، وإذا كان عقد المعبر يقتضي كّل هذه المفاوضات ، فكم تحتاج مفاوضات عقود الحّل النهائي الأخرى : القدس ، حدود الدولة ، الاستيطان ، حق عودة اللاجئين ؟!.

المولعون بالكاميرات يجمّلون افتتاح المعبر ، يتحدّثون عنه وكأنه انتصار استراتيجي تاريخي غير مسبوق ، فالفلسطينيّون ولأول مرّة منذ أربعين سنة يعبرون بدون رقابة !!!هكذا يقول أحد المقاولين، والفلسطينيون إياهم ولأول مرة ياكثير الرماد ويارفيع العماد منذ عشر سنين عجاف تُقتحم بيوتهم وتنتف لحاهم ويسامون سوء العذاب..هكذا يصرّحون متباهين ، منتفخين متغطرسين أمام الكاميرات (كبُرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) ! .
.
لماذا الكاميرات التي تبّث صور كل داخل ، وكّل مغادر لمعبر رفح ؟! ألا تبّث صور المسافرين المساكين إلى مراكز مراقبة حيث أجهزة الأمن ، والمطاردة ، والمستعربين أين هي الحريّة ، والسيادة ؟! أهذه هي نتيجة المفاوضات المضنية ؟! ألا يستحّق قطاع غزّة نتائج أفضل من هذه ؟! أم أنّ الأمَة السوداء ستغضب لو تمسّك المقاولون بما يكفل السيادة الحقيقيّة، ومن تغضب عليه من المقاولين قد ينتهي مستقبله السياسي الرائع الموعود؟؟.!.

كم عدد الكاميرات في المعبر ؟وهل تُنقل حركة المسافرين صوتاً وصورةً على الهواء مباشرة؟؟. لقد صدّق كثيرون أن معبر رفح هو معبر الحريّة لكّل فلسطيني ، فتجشّموا عناء السفر ، وحضروا ليعبروا إلى أهلهم في القطاع ، و كانت المفاجأة تنتظرهم: كاميرات تنقل صور الداخلين والخارجين ، الذين يُخدعون بيسر وسهولة الإجراءات ، وكأنها منّةً من اتحاد المقاولين،وتستمر سياسة التهميش المقصودة،تجلى ذلك واضحا في حفل الافتتاح الذي تغاضى عن الشعب الفلسطيني دافع الثمن ،فلم نر جماهير (شعبُنـــا "بضم الباء")،ووجه المقاولون والمستثمرون الدعوة إلى أولي الحناجر،ومن روائع المهازل أن التصفيق والهتاف كانا لشخص آخر بينما الخطيب الذي يلقي الكلمة- وهو المحور- ،لم يصبه الهتاف،وكأنه غير موجود،ولكل ذلك دلالات ينبثق عنها الفجر الجديد، في حين وأد المقاولون جُل فعاليات المجتمع المدني في خان يونس ورفح واستهتروا بالتركيبة العشائرية للمدينتين،لا يمكن لاتحاد المقاولين أن يسجل أي تقدم طالما يمارس الكيل بمعايير سطحية غامضة،ذلك أنك لا تستطيع أن تستبدل عائلات وعشائر عريقة برعاع لاتاريخ ولا جغرافيا لهم ،ويزين لك أنهم من أولي الجذور والأصول في المدينتين(ذلك قولهم بأفواههم)وعلى نفسها جنت، وتجني، وستجني الست براقش.
ومع كل ذلك الحشد والردح والتسويق،نجد أنفسنا في ظلمات بحر لجيّ من برود المشاعر والأحاسيس، وخفوت البريق، فها هي الوحوش حُشِرت والمعابر أغلقت،وألقت ما فيها وتخلت،أما توسعة طريق صلاح الدين،وفلسفة الإصلاح والتغيير،وهيئة الكسب غير المشروع، والقرارات والمراسيم والفرمانات المبررة بالمصلحة العامة وسياسة الاحتجاب والحرد والتجاذبات السياسية المقيتة،والتنازع على نعجة واحدة،وغض الأبصار والأصوات عن تسعٍ وتسعين نعجة، فمن باب اختلاف الفقهاء،والمقاولين، وأولي الإربة والمندرجة في سياق الفوائد" المغانم والأرزاق والمكاسب"،وحُمّى المعابر والرواتب، والمنابر والمناصب .
إن مجتمعا متميزا هو هذا، لايكفيه ولا يحقق طموحاته نائب عام واحد،ولا هيئة كسب غير مشروع واحدة،إنه بحاجة إلى ألف نائب عام،وإلى ثلثيهم من هيئات الكسب غير المشروع كيما يمكن إتمام ذلكم الكم الهائل من الملفات التليدة المتراكمة، عاكفين عليها أربعين سنة مما تعدون، هذا فضلا عن الملفات الطارفة الجديدة،فهلموا ياقومنا إلى المزيد من القرارات ومشاريع القرارات والمراسيم والفرمانات لتنجزوا الفوائد الثلاث الجميلات المركزات التاليات:
الفائدة الأولى :تخفيف أعباء الملفات والقضايا المتراكمة عن النيابة العامة وهيئة الكسب غير المشروع من خلال العمل بروح الفريق رأفة ورحمة ورهبانية.
الفائدة الثانية :إنجاز العمل بسرعة لافتة للنظر،وإطلاع (شعبــُنا)على "الحئيئة"،من قبل أن يأتي أحدَهم الموت، ولا يتوب إلى الله توبة نصوحا.
الفائدة الثالثة :تعزيز غريزة التعيينات والإقصاءآت،وفتح أبواب الرزق أمام خريجي كليات الحقوق.

ولا يغيب عن البال أيها الإخوان ما سيدره هذا المشروع الوطني من لفت أنظار الفرنجة والعرب لرفدنا بمنح قيّمة خاصة من: usaidوالبنك الإسلامي وصندوق القدس وأموال الزكاة،فلا يفل الحديد إلا الحديد.
ويا مَنْ لقلبٍ شديدِ الهمّ محزونِ أمسى تذكّر ريّا أمّ هارونِ

أمسى تذكّرَها من بعدما شحطتْ والدهرُ ذو غِلَظٍ حينا وذو لينِ

وما فتئت ريا عالقة على معبر رفح ومعها آلاف من ضحايا عقد الهوان والذلة،ولسان حالهم جميعا يقول:هيهات منا الذلة،صبرا أيها المساكين،ما من أحد معنيّ بكم،ولو كان الزمن زمن انتخابات مدفوعة الثمن ،لجئناكم وخطفنا أصواتكم،ووزعنا عليكم المن والسلوى في عُلبٍ ثلاث،فيهن قرآن كريم تنزيل العزيز الرحيم،ولأرغمنا قناة العربية على تصويركم كما فعلنا مع الأسرى زمن الانتخابات،عهدا من لدنا إنا كنا فاعلين.
والحمد لله رب العالمين الذي لايُحمد سواه.
 

Hit Counter