يقول علماء النفس المحدثون أن أي تغيير في النفس البشرية , يجب أن يكرر من 6
مرات إلى 21 مرة ليحصل المراد و يتبرمج العقل الباطن على التغيير و هل هناك
أفضل من شهر رمضان ليكون البداية القوية , و الانطلاقة المبشرة نحو الأفضل ؟
ثلاثون يوما يا أمة الإخلاص يقضيها المؤمن ممتثلا لقوله صلى الله عليه و سلم
( من صام رمضان إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه )
ثلاثون يوما يا أمة القرآن ينكب المؤمن فيها على كتاب قراءة و تدبرا و خشوعا
و بكاء يحرص فيها على أن يختمه مرة و اثنتين و ثلاثة ...
•ثلاثون يوما يا أمة القيام يتقلب المؤمن راكعا ساجدا يتجافى عن المضجع الوثير
و عينه ترنو إلى عطاء من الرب الكبير .
•ثلاثون يوما يا أمة القلوب يبيت المؤمن فيها كل يوم و ليلة نية صيام اليوم
التالي , فيتعود على اتخاذ القرارات .
ثلاثون يوما يا أمة الصبر يصبر فيها المؤمن عن الطعام و الشراب و سائر
الشهوات ليغفر الله له الزلات .
ثلاثون يوما يا أمة تفردت بالإنجاز و الإتقان يبدأ المؤمن شهره قويا في
الطاعات ثم يستزيد و يستزيد حتى تدخل العشر الأواخر و ليالي الوتر فيشمر و يشد
الهمة و يظل يتقن عبادته حتى آخر ليلة فالعامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله .
ثلاثون يوما يا أمة الأخلاق يمتنع المؤمن فيها أذى الغير فلا يسب و لا يشتم و
إن سمع ذلك فإنه يقول إني امرؤ صائم.
• ثلاثون يوما يا أمة الوحدة تجتمع الأمة للإفطار و السحور و أداء صلاة
التراويح و القيام في وقت واحد عندها ترتفع الهامات و تتلألأ الدموع و يتساءل
القلب الجريح أين نحن من أعدائنا ؟ .
• ثلاثون يوما يا أمة النظام يعود المؤمن فيها نفسه على الإمساك في وقت محدد و
على الإفطار في وقت محدد فيدرك قيمة الوقت و أنه الحياة .
ثلاثون يوما يا أمة الإحسان يقضيها المسلم في البذل و العطاء و الصدقات .
• ثلاثون يوما يا أمة الإبداع يخرج المسلم فيها عن المألوف فتتغير كثير من
العادات و تزيد كثير من العبادات و يجد في نفسه طاقات يدهش لها فأين ..
المبدعون ؟ .
ثلاثون يوما يا أمة التربية تجتمع فيها الأسرة في عرس اجتماعي بهيج قد تحرم
منه طول العام فلماذا لا تكون بداية التواصل المثمر و التسابق لأداء الطاعات
فمتى اجتمعت الأسرة على طاعة الله فإنك لا تخشى عليها أبدا .
• ثلاثون يوما فرصة ذهبية لا تعوض و موسم تجاري رابح تشتم فيه رائحة الجنان و
تصفد فيه الشياطين فهل من الفطنة أن يضيع الإنسان هذه الفرصة العظيمة أمام
البرامج المرئية التي تنشط في شهر مبارك في خطة وضيعة لنحرم من خيره الزاهر ؟ و
هل من الفطنة أن تصوم المعدة عن الطعام و الشراب و تفطر الجوارح على منكرات و
محرمات ؟
فمتى نتغير إن لم نبدأ في رمضان و هو لؤلؤة العام ؟ فالتغير يبدأ من الداخل
برغبة كل واحد فينا لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .
المهم : أن نخطط بشكل سليم و مدروس لأهدافنا المرجوة ثم نتابع كيفية تحقيقها
بكل عزيمة صادقة و صبر و إلحاح في الدعاء حتى نصل إلى ما نصبوا إليه إن شاء
الله . و لا ننسى ففي رمضان فتح مكة .. و غزوة بدر الكبرى .
( نسألك اللهم من كل خير خزائنه بيدك و نعوذ بك من كل شر خزائنك بيدك .. آمين )
.
أم حمزة الأغا \ الدوحة \ قطر