كنتِ ملء السمع و البصر
غريبةٌ هذه الدنيا ..
مريرٌ غدرها ..
قاتلٌ سـهمها ..
إن تكن أضحكت يوماً فقد أبكت أياما ..
و إن تكن أسعدت عاماً فقد أحزنت أعواما ..
ذهولٌ و جمود .. رضينا بالله ربا .. و بحكمه و حكمته ..
دموعٌ تسيل و قلبٌ عليل , و لكن .. قدر الله وما شاء فعل..
أهو حقاً الفراق ؟! اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيرا منها.
بالأمس فقط .. كنتِ ملء السمع و البصر..حضورك المميز..
شخصيتك المهيبة .. حضنك الحنون .. ملمسك الناعم ..
ابتسامتك الحية .. طعامك الشهي .. ذكريات زمان .. صبر و تضحيات ..
أحلام الليل اهتمام و تفسير .. نسب العائلة العريق .. ذكاء لامع و حساب دقيق ..
حتى عتابك الفريد ..
بالأمس فقط كنتِ السمع و البصر
كنتِ محور الاهتمامات و مرجع الاستشارات .. و حل المشكلات أينما تدورين ندور ..
و أينما تكونين نكون ..
لا يحلو لقاءٌ إلا معكِ و لا ( لمـة ) إلا بكِ
و اليوم .. كرضيعٍ يتحسس أماً ذهبت ,
و تائهٌ يتلمس آثاراً طمست ..
اليوم .. انفرط العقد يا أماه
فمن يلملمهُ يا الله ..
بالأمس فقط كنتِ ملءَ السمعِ و البصرْ
أول ليلة في رمضان .. و أول إفطار .. مسجد الحي يا أماه .. الدعوات و الصدقات
.. الأخوات و الجارات على الخير شاهدات .. فاللهم يا مجيب الدعوات .. ثبت
الطاعات و نور الظلمات بخفي الحسنات ..
بالأمس كنتِ السمع و البصر
و اليوم أنت ملء الفؤاد و الفكر
شهور على الفراق .. كأنها ساعات و دقائق ..
دموع تذرف و نبضات تخفق في كل يوم مرات و مرات
شريط الذكريات يأبى أن يُمحى من ذاكرة أنت فيها الروح و القلب ..
نبحث عنكِ في كل وقت و حين , حتى في أحلامنا و منامنا
علمتنا دروساً و عبراً حتى بعد لقاء الله
و كأني بكِ تقولين لنا :
لا تركنوا لهذه الدنيا فإن أيامها معدودة و أنفاسها محبوسة
اجمعوا لآخرتكم كما تجمعون لدنياكم
نوروا قبوركم بجميل أعمالكم ..
فلا دار للمرء بعد الموتِ يسكنها
إلا التي كان قبل الموت يبنيها
لا تجعلوا للشيطان عليكم سبيلا
جمعني الله بكم في الفردوس الأعلى
رحمك الله يا أماه و نور قبرك
و أحسن الخلافة على من خلفتِ
( كنت ملء السمع و البصر ) :
ابنتك : أم حمزة
الدوحة – قطر
( هذه المقالة كتبت
بعد وفاة العمة الحبيبة زينب طاهر الأغا ( أم العبد )
يرحمها الله ...