|
الشهيد محمد فهمي حافظ الاغا (ابوالكاس)
بقلم: رشاد الكاسر
بداية قبل الحديث عن حياة الشهيد (أبوالكاس) نوضح سبب اختيار هذا اللقب
لنفسه، اذا كان الشهيد محمد دائم الحديث عن البطل ابوالكاس الذي استشهد
العام 1956 ويتمنى أن يكون مثله شهيدا بطلا.
ولد بطلنا الشهيد محمد (أبوالكاس) العام 1954 في مدينة خان يونس، حيث
ترعرع في أسرة تحفه بالحب والحنان والخوف الشديد عليه، حيث جاء ولداً
بعد سبع بنات لابويه، فكان يوم مولده عيدا بالنسبة لاهله.
منذ نعومه اظافره كان محمد ابوالكاس ذكيا، لماحا مهذبا، هادئا، وصامتا،
درس المرحلة الابتدائية في مدرسة الشهيد عبد القادر الحسينى الابتدائية
للبنين بخانيونس ثم للمرحلة الاعدادية فى المدرسة نفسها وعندما حدثت
حرب الايام الستة 1967 كان عمر الشهيد 13 عاما فقط، وقد رفض الاحتلال
الاسرائيلى مند ايامه الاولى فكان على راس كل مظاهرة طلابية تخرج رافضة
للاحتلال والصهاينة يشارك فيها بكل ثورية ووطنية مطلقة .
وفى العام 1969 ونظرا للمشاكل التى كان يسببها ابو الكاس لوالديه جراء
اشتراكه فى المظاهرات الطلابية وخوفا عليه من ان تمتد يد جنود الاحتلال
اليه بأذى، قرر ابواه تسفيره الى الكويت عند اخوته لينهى دراسته
الثانوية على اقل تقدير، ومن اجل ابعاده عن الظروف التى تمر بها فلسطين
من اعمال قمع واعتداء من الصهاينة ولكن نار الثورة وجذوتها ظلت كامنة
فى صدر الشهيد محمد ابو الكاس و عروقه وقلبه.
فر الشهيد من الكويت العام 1969 و التحق بمعسكر اللواء التابع للرصد
المركزى (سيل السخنة) حيث كان عمره خمسة عشر عاما وذلك حبا لوطنه وعشقا
للنضال ضد المحتلين.
وحضر اخوه الدكتور رياض الاغا قبل انتهاء الدورة، وطلب ان يسافر معه
ليكمل الدراسة الثانوية ووعد بان يعيده حال حصوله على التوجيهى ولكنه
رفض، الا انه وعد باكمال الدورة وحصوله عليها واعتبر هذا وعدا منه كى
لا يفر مرة اخرى وعندما وقعت احداث ايلول طلب من اخيه ان يعطيه جواز
سفره الا انه رفض بشدة وذلك خوفا عليه ولكن الشهيد محمد -رحمه الله-
ابى الا ان يسافر ويلتحق بالعمل النضالى فى صفوف الفدائيين والمناضلين
حتي انه ذهب الى مكتب حركة التحرير الوطنى الفلسطينى فتح فى الكويت
واخد يعمل لدي الاخ زهير الدويك ابو خلوى فى تحميل السيارات من الكويت
الي الاردن.
وذات يوم قام الشهيد محمد ابو الكاس بعمل مخبا له بين الصناديق فى احدى
الشاحنات المتوجه الي الاردن حيث قام بالاختباء بينها دون طعام او شراب
متحملا مشاق السفر وطول المسافة وذلك من اجل النضال وتعبيرا عن
الانتماء لفلسطين.
وعند الوصول الى الاردن العام 1970 واثناء تفريغ حمولة الشاحنات اكتشف
الفدائيون وجود محمد بين الصناديق وكانت حالته سيئه، الا انه طلب منهم
ايصاله للاخ رشاد الكاسر من اجل تنفيد وعده الدى قطعه على نفسه فى
اتمام الدورة التى لم يكملها.
وبالفعل حضر الشهيد محمد الى الجولان والتحق بدورة المدفعية في معسكر
السويداء، وبعد انتهاء الدورة التحق بقطاع الاردن بقيادة الاخ الشهيد
الحاج حسن الذي حب محمدا كثيرا وكان يرافقه في العمليات والمهام
النضالية التى كان يقوم بها.
وذات يوم - وفي اول دورية شارك فيها الشهيد محمد مع الحاج حسن، واثناء
جلوسهم الاستراحة خلع الشهيد حقيبته عن ظهره، وكانت تحتوى على صاروخين،
وعند استكمال المسيرة نسى الشهيد محمد الصاروخين في المكان جلسوا فيه
من اجل الاستراحة وعند وصولهم الى موقع الهدف طلب الحاج حسن من محمد
احضار الصواريخ، فتبين انها تنقص صاروخين، فصاح ابو الكاس (الشهيد محمد)
ساحضرها الان فانطلق راكبا الى المكان الدي استراحوا فيه، وبلفعل بعد
عدة ساعات عاد وهو حامل الصاروخين وهو يبتسم ويقول
(انسي يا حاج كانت اول دورية) وهي العبارة التى كان الشهيد يرددها
عندما كان يتعرض لبعض المشاكل في مهامه حيث كان رحمه الله يتمتع بروح
الدعابة في التصدي للمشاكل والصعوبات التي تواجهه.
شارك محمد ابو الكاس في سبع عمليات بطولية في شمال فلسطين وابلي بلاء
حسنا فيها فكان عنوان البطولة والشهامة والجراة والعشق للوطن وترابه
للاستشهاد من اجله.
وفي يوم 6/2/1971 كان يوم عرسه الي فلسطين وثراها، حيث استشهد البطل
ابو الكاس مع رفاقه وهم عائدون من عملية بطولية ناجحة لهم.
وهكذا حقق الشهيد محمد ابو الكاس الحلم الدي عاش من اجله حيث عاش بطلا
ومات بطلا.
قال تعالي "ولا تحسبن الدين قتلوافي سبيل الله امواتا بل احياء عند
ربهم يرزقون" صدق لله العظيم
|