|
بسم الله الرحمن الرحيم |
|
|
|
المرحوم عيد حسين مصطفى الأغا |
|
(1913-1988) |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
ولد المرحوم الحاج عيد حسين الأغا في مدينة خانيونس سنة 1913، درس في مدينة خان يونس وأنهى الصف السابع الابتدائي وفي سنة 1945 عين مختارا لمدينة خان يونس وكان أحد أربعة مخاتير للمدينة. |
|
تمرس في العمل الاجتماعي والاصلاح بين الناس وكان من أعلام رجال الاصلاح في فلسطين. |
|
كما أختير في مجلس التعليم أيام حكومة الانتداب وعين عضوا في الهيئة العربية العليا لفلسطين الذى كان يترأسها سماحة مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني. |
|
كان رئيسا لجمعية خانيونس الزراعية والتعاونية لأكثر من عشر سنوات حتى انتقل الى الرفيق الأعلى في 28/11/1988م بعد مرض لم يمهله طويلا. |
|
اعتقل من قبل السلطات الاسرائيلية بعد احتلال مدينة خانيونس. |
|
اختير عضوا في مجلس بلدية خان يونس الذي تم تشكيله سنة 1957 بعد عودته للإدارة المصرية. |
|
اجتمع بالاخ الرئيس ياسر عرفات في القاهرة سنة 1978 في احدى زياراته للقاهرة للتنسيق والتعاون في مجال العمل الوطني وتقديم الدعم للمقاومة الوطنية. |
|
ساهم في كثير من العمل الخيري وتأسيس أول لجنة زكاة في قطاع غزة وهى لجنة زكاة خان يونس.. |
|
عين عضوا في مجلس أمناء الجامعة الإسلامية سنة 1984 إلا أن سلطات الاحتلال منعت هذا المجلس من عقد أي اجتماع. |
|
أوصى ببناء مدرسة في منطقة السطر الغربي بمدينة خان يونس خدمة لأبناء المنطقة وتمكينهم من التعلم دون مشقة وعناء، وتم تنفيذ هذه الوصية وأقيمت على مساحة 3.5 دونم، |
|
وتكريما للمرحوم أطلقت السلطة الوطنية الفلسطينية اسمه على هذه المدرسة تخليدا لذكراه |
|
|
|
عيد حسين الأغا |
|
|
|
|
|
ابن خان يونس الذي شب وشاب على النضال |
|
|
|
في تاريخ الشعب الفلسطيني ونضاله الذي لم ينقطع منذ سبعين عاما، سواء ضد قوى الانتداب البريطانية أو ضد قوى الاغتصاب الصهيونية، رموز عديدة معروفة من كاظم الحسيني إلى عز الدين القسام إلى فرحان السعدي والحاج أمين الحسيني وغيرهم كثير قبل اغتصاب فلسطين في عام 1948، إلى قوافل الشهداء الحافلة بالرموز من القادة منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية في أواسط الستينيات منهم على سبيل المثال خليل الوزير ومحمد يوسف النجار وكمال ناصر وكمال عدوان، لكن هنا أيضا رموز آثروا العمل بصمت وخارج نطاق الأضواء ومن تلك الرموز المجاهد عيد حسين الأغا الذي لبى نداء ربه بمسقط رأسه مدينة خان يونس مطلع الشهر الجاري. |
|
فقد نعته منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح كمناضل عاش حياة حافلة بالجهاد والعمل الدؤوب وتميز بمواقفه الصلبة في مواجهة سلطات الاحتلال خلال العدوان الآثم على قطاع غزة في 1956 والعدوان الصهيوني الثاني في عام 1976. |
|
|
|
|
|
ولقد نذر عيد حسين الأغا حياته منذ ريعان شبابه للعمل الوطني دون أن تبهره أجهزة الإعلام ووسائل الدعاية وارتضى لنفسه سبيل الخدمة العامة أولآ منذ تعيينه مختاراً (عمدة) لمدينته خان يونس في عام 1944وكان أحد أربع مخاتير للمدينة، وكان أكثر ما يؤرق نومه المشاحنات والخصومات العائلية والقبلية لذلك لم يترك وسيلة ايجابية إلا واستخدمها لجمع ذات البين وتوحيد الصفوف ونبذ الفرقة وعوامل التشتت والصراعات الجانبية لأن تلك الصراعات العائلية والقبلية خنجر في ظهر الأمة يستخدمه الأعداء لتمرير مخططاتهم العدوانية والاستيطانية في الأرض الفلسطينية ولأن عيد حسين الأغا كان معروفا بجرأته في قول الحق والانتصار للعدالة فقد كانت المحاكم في قطاع غزة تختاره محكما بين المتخاصمين سواء أكانوا أفرادا أو جماعات بعد أن تعلن عجزها عن حل القضايا والمشاكل المعلقة بين الجمهور ولأن عيد حسين الأغا كان مثال الرجل النزيه والقاضي صاحب اليد البيضاء فقد كان حكمه يسري كالسيف القاطع دون أن يعترض علية أي من الخصوم المتقاضين لديه. |
|
|
|
ولأن الرجل كان من كبار الملاكين والمزارعين في مدينته بل وفي قطاع غزة فقد حرص على مقاومة مساعي حكومة الانتداب لدفع بعض الأفراد لبيع أراضيهم أو رهنها تحت وطأة الأزمات الاقتصادية والمعيشية الطاحنة وبفكره الثاقب وضميره النقي ونفسه الصافية دعا إلى إنشاء جمعية تناط بها مهمة حماية المزارع والقيام بتصدير المنتجات والمحاصيل الزراعية إلى خارج قطاع غزة لصالح صغار المزارعين والفلاحين فكان له ما أراد حيث اجتمعت حوله كوكبة من أبناء خان يونس وتم تأسيس جمعية خان يونس الزراعية- التعاونية وقد سجلت تلك الجمعية نجاحا باهرا في أداء المهمة المسندة إليها وانتخب عيد الأغا رئيسا لها بعد وفاة رئيسها الأول وأحد مؤسسيها الحاج علي العبادلة في منتصف الستينيات وقد واصلت هذه الجمعية نشاطاتها المتنوعة في حقل الزراعة والعمل الزراعي بعد احتلال قطاع غزة والضفة الغربية في حرب عام1967وأدت خدمات جُلّى للمزارعين وأصحاب الأراضي واعترفت بها اللجنة الأردنية- الفلسطينية المشتركة وقدمت لها دعما ماديا ومعنويا كبيرا. |
|
|
|
أما في حقل النضال ضد الغزاة الصهاينة فقد لعب عيد الأغا دورا هاما كحلقة وصل بين الهيئة العربية العليا التي اتخذت من القاهرة مقرا لها وبين المناضلين الفلسطينين فكان عضوا بارزا في"اللجنة القومية" التي تشكلت اثر إعلان بريطانيا عن جلاء قواتها عن فلسطين في أواخر عام 1948وكانت الأسلحة على شحها ورداءتها ترد من الهيئة العربية العليا عبر مصر أو عن طريق سماسرة السلاح وكان لعيد الأغا باع طويل في هذا المضمار. |
|
وخلال العدوان الثلاثي على مصر لم يبخل عيد الأغا بماله الخاص وجهوده المعنوية لمساعدة الضباط والجنود المصريين والأطباء والموظفين الذين كانوا يعملون في قطاع غزة عندما سقط القطاع في يد العصابات الصهيونية وساهم في تسهيل سفر هؤلاء إلى مصر عن طريق صحراء سيناء سرا بعد أن زودهم بالأدلاء والمرشدين وحال بذلك دون وقوع عدد كبير من الضباط والجنود المصرين في أسر قوات الاحتلال الصهيونية وحتى جلاء قوات العدو في آذار (مارس) 1957، رفض عيد الأغا مقابلة أي مسئول صهيوني كما رفض أن يتبوأ منصبا مهما كان شأنه. |
|
لكن حين عادت الإدارة المصرية إلى القطاع في 14 آذار(مارس) 1957، كان عيد الأغا أحد الرموز بمدينة خان يونس المناضلة وعندما تأسست منظمة التحرير الفلسطينية في عام1964 انتخب عيد الأغا أمينا عاما لإحدى مناطق التنظيم الشعبي نظرا لما يتمتع به من مكانة عالية وتقدير كبير بين مواطنيه وسقط قطاع غزة ثانية بين براثن المحتلين والغزاة الصهاينة في عام 1967 فكان عيد الأغا أول معتقل بمدينة خان يونس وعندما طلب منة الجلادون الصهاينة تقديم كشف بأعضاء التنظيم الشعبي الذين تسلموا أسلحة قبل معارك عام 1967 رفض بإصرار مدعيا بأن الكشوف حرقت أو فقدت أثناء العدوان فكان لموقفة الوطني الصلب هذا أثر كبير في نفوس المناضلين الذين تمكنوا بذلك من الاحتفاظ بأسلحتهم إلى الأيام الحبلى بالأحداث الجسام واستخدموها فعلا خلال عمليات المقاومة الشعبية الباسلة التي اشتهرت بها غزة بصفة عامة ومدينة خان يونس بصفة خاصة. |
|
|
|
وبعد انطلاقة الثورة الفلسطينية دأب عيد الأغا على عقد لقاءات مع المسئولين في منظمة التحرير الفلسطينية خصوصا مع السيد ياسر عرفات، وقد اجتمع معه في القاهرة سنة 1987 للتنسيق والتعاون في مجال العمل الوطني وتقديم الدعم للمقاومة الوطنية. |
|
فكان عيد الأغا يحضر لمقابلة أبو عمار كلما وردته إشارة منة لتنسيق الجهود داخل القطاع المحتل وعلى وجه التحديد في خان يونس وكانت اللقاءات بينهما تتم في شقة تقع بحي "مصر الجديدة" بالقاهرة وفي أحد اللقاءات امتد الحديث والنقاش حتى طلوع الفجر حيث أدى أبو عمار صلاة الفجر مع رفيقة وصديقة عيد الأغا وكانت هذه اللقاءات تتم في سرية تامة ولا يعلم بها إلا شخص واحد تربطه مع أبو عمار علاقة مصاهرة ومع الأغا علاقة قرابة، وكان عيد الأغا يحمل إلى الزعيم الفلسطيني مطالب المواطنين والمناضلين في خان يونس، فيبادر أبو عمار إلى تلبيتها لثقته الكبيرة بالرجل القادم من وسط المعركة مع العدو الصهيوني، وفي أخر لقاء بينهما في القاهرة، حمل السيد عرفات، عيد الأغا أمانة، وهى أن يقرأ الفاتحة على روح والده ، والمدفون في مقبرة "الشيخ يوسف" وهى المقبرة الخاصة بآل الأغا، وقد رحل "أبو جمال" واسمه الكامل "عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني" من مصر في عام 1949 إلى خان يونس حيث أقام في منزل صهره زوج ابنته المربي المعروف جرير نعمان القدوة، ولكن "أبو جمال" عاد للقاهرة بعد أن قدم التماسا بذلك إلى اللواء محمد نجيب خلال زيارة قام بها لقطاع غزة بيد أن "أبو جمال" عاد ثانية إلى خان يونس في عام 1955، حيث أدركته المنية، فدفن إلى جوار ابن عمه المرحوم نعمان عرفات القدوة إمام مسجد خان يونس الكبير قبل وفاته. |
|
|
|
وبعد، فهذه صفحات مضيئة وحافلة بالنضال الوطني الصامت والبعيد عن الأضواء، لمجاهد صادق ووطني مخلص هو عيد حسين الأغا. |
|
عصام شريح |
|
عيد حسين الأغا |
|
فقيد القطاع الثائر |
|
بالأمس ودعت خان يونس وقطاع غزة الثائرة رجلا من خيرة رجالاته ، مجاهدا وطنيا نذر حياته منذنعومه أظفاره لخدمة وطنه وبني قومه في مختلف المياديم وعلى كافة الجبهات. |
|
|
|
نشأعيد حسين الأغا وترعرع في كنف أسرة عرفت بالتقوى والورع والصلاح إلى جانب مركزها السياسي والاجتماعي المرموق في فلسطين، ومن مدرسة الحياة تعلم عيد الأغا من والده الشهامة والمروءة والكرم يوم أن كان عميدا لعائلته ولبلدته، وكان لجلوسه في ديوان عائلته بجانب الفارس الهمام ابن عمه "الحاج حافظ الأغا" أكبر أثر في نِشأة الفقيد الكريم الوطنية والعمل في حقلها ثائرا من ثوار فلسطين في ثوراتها المتلاحقة وخاصة ثورة 1936. تلك الثورة التي سجلت لشعب فلسطين أروع آيات الكفاح الشعبي الخالد، أما شقيق الفقيد الأكبر فكان يلقي على شقيقه الأصغر دروسا في خدمة المدينة في الميدان الاجتماعي وخاصة إصلاح ذات البين بين المتخاصمين من أبناء بلدته بالاضافه إلى الإصلاحات الاجتماعية الأخرى التي اكتسبها الشقيق الأكبر الحاج سليم عندما كان رئيسا لبلدية خان يونس والذي اعتقلته السلطات البريطانية أكثر من مرة لمواقفه الوطنية الجريئة التي كانت تنصب على محاربة الاستعمار ومكافحة الصهيونية العالمية وخطر هجرتها الى فلسطين بتشجيع ودعم وتأييد من السلطات البيريطانية الاستعمارية. |
|
|
|
عيد الأغا والاحتلال ومواقفه الوطنية |
|
منذ أن وصلت أقدام الاحتلال الغاشم عام 1967 كان عيد الأغاأول المعتقلين بتهمة توزيع الأسلحة والمشاركة في أعمال الدفاع المدني عندما كان عيد أحد خمسة رجالات يوزعون السلاح على المواطنين وكان له موقف شجاع حيث رفض تسليم كشوف بأسماء المتطوعيين للعمل الشعبي من رجالات المدينة أطلقت سلطات الاحتلال سراحه وبقي على العهد عدوا لدودا لسطات الاحتلال وخرج في تلك الفترة عدة مرات الى عمان والقاهرة وقابل قادة المقاومة وفي مقدمتهم السيد ياسر عرفات الذى تربطه به علاقات وطيدة يوم أن كان أبو عمار رئيسا لرابطة الطلاب ا فلسطينيين. |
|
|
|
عيد الأغا وانتفاضة الحجارة 1987 |
|
منذ أن اندلعت ثورة أطفال الحجارة وجدت تأيدا شعبيا كاسحا في مختلف طبقات الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة و تأيدا غير محدود من رجالات الرعيل الأول واعتبروا تلك الانتفاضة امتدادا لانتفاضات الرعيل الأول ، ويوم ان أغلقت سلطات الاحتلال معسكر خان يونس للاجئين في مدينة خان يونس أمر بمساعدة سكان المعسكر بالمواد الغذائية والتموينية، ويومها أصدر عيد الاغا بيانا لأبناء العائلة و .......... بان يفتحوا أبواب مزارعهم وحقولهم وبياراتهم لأبناء المعسكر المحاصرين من قبل قوات الاحتلال ليأخذوا من تلك المزارع ما شاءوا.. وان يوصلوا لأبناء المعسكر المحاصر ما يستطيعون حمله من خضار وفاكهة وتموين، كل هذه الأعمال نسجلها اليوم للفقيد الكبير الذي خلف وراءه سجلا حافلة بالوطنية المجيدة. والتي كان يقوم بها في صمت وسكون وهدوء ، وكان رحمه الله يبغض تسليط الأضواء عليه، خاصة عندما أذاعت إذاعة الانتفاضة أن عيد الأغا قد رفض استقبال الحاكم العسكري الإسرائيلي للتهنئة بالعيد رغم إلحاحه أكثر من مرة بان يحضر لتقديم المعايدة فقط، ولكن الفقيد الكريم رفض هذا الطلب ، قائلا بأنه ما دام الشهداء يتساقطون يوما بعد يوم فلا أعياد ولا احتفالات سوى مراسم الصلاة فقط. |
|
|
|
هذه صفحة ناصعة من صفحات الجهاد المقدس في فلسطين ونذكرها اليوم لواحد من رجالاتها بعد أن لبى نداء ربه على ئرى أرضه الطاهرة، ودفن في ترابها المقدس بكل فخر وفي صمت وهدوء وسكون لا يبغي من وراء ذلك الا رضى الله سبحانه وتعالى وخدمة وطنه ومدينته وشعبه الذي الذى خرج يوم الاثنين الماضي في مظاهرة وطنية رائعة يودع رجل الشهامة والمروءة والوطنية اعترافا بما قدم من جليل الخدمات سيذكرها له التاريخ في صفحاته الناصعة البياض. |