|
مجيد.
بكر ابو بكر
اتصلت به طالبا العون في كتابة صفحة من صفحات التاريخ الفلسطيني المعاصر عن
مسيرة الأمن الثوري الفلسطيني بدءا من جهاز الرصد مرورا بالأمن الموحد والأمن
المركزي بقيادة العملاقين صلاح خلف (ابو اياد ) وهايل عبد الحميد (ابو الهول )
لا سيما وانه كان من المعاصرين بل والمشاركين في صنع فلسفة جهاز الامن
الفلسطيني في اطاره النضالي والثوري وفي مفاصل اساسية في المسيرة .
( مجيد ) هكذا عرفناه بدون التعرف على اسمه الحقيقي الأول أو الأخير حيث أصبح
سفيان الأغا عندما رشح نفسه للبرلمان الفلسطيني الثاني ، عندما اتصلت به كان
غارقا حتى أذنيه حينها - منذ سنوات قلائل- في حل مشاكل البيوت المهدمة حيث
اطلاق القذائف الفلسطينية كان يقابل بالهدم .
كان يشكو من عدم ضرورة هذه القذائف لأن ضررها أكثر من فوائدها وفي مفارقة أن من
يطلقها هو نفسه الذي يتصدر المطالبة بالتعويض عن المنازل التي تسبب بهدمها .
قلت للأخ المحافظ مجيد ، يجب ان تقتطع جزءا من وقتك للكتابة ، لا سيما وان
أسرار مرحلة ومفاصلها وأسبابها وتجربتها بين يديك ، فعبر عن رغبته السعي لذلك
الا ان حجم الضرر والمشاكل التي احاطت به في قطاع غزة لربما منعته من تسطير
تجربته الثرية ، رغم الاتصالات الهاتفية واللقاءات الشخصية اللاحقة معه كعضو
مجلس تشريعي الا ان صورته الاولى التي انطبعت في ذهني عندما التقيته أول مرة في
تونس ظلت هي الطاغية .
هناك القليل من الأشخاص ممن تحتفظ لهم في ذاكرتك بمساحة واسعة بغض النظر عن حجم
علاقتك معهم ، لان قدرة أمثال هؤلاء على الحفر في ذاكرتك قوية لدرجة ان تمسح ما
سطر فيها من أولئك الذين ربما عاشرتهم لسنوات طوال ، ومجيد كان من هؤلاء
القلائل .
بصوته الثائر الهادئ ، ونظرته النافذة من خلف نظارتيه القاتمتين ،هو الفيلسوف
والمنظر الأمني ، وصاحب النظرة السياسية ، والرجل الوادع ذو القلب المرهف
والأعصاب الفولاذية . كان رجلا وسطيا استطاع أن يحافظ على علاقات متوازنة بين
أقطاب فتح وعلى رأسهم الراحل الرمز الخالد ياسر عرفات ، ولم يتخلى برغم ذلك ـ
عن جذريته وافكاره .
قلة من تتقن السير بين الاشواك ، وقلة من تتقن آليات التوفيق ، ومسارات
الالتقاء ، وهم الذين يستطيعون تحويل الاختلاف الى نوادر بدلا من عامل فرقة ،
والى سحابات تنوع لا تلبث ان تنقشع لتفسح لنور الشمس أن يلفح رقاب المتخاصمين،
مجيد نور الشمس وطريق الراغبين في صنع الغد، كان حاضرا دوما ، فلا الغياب يثنيه
عن البقاء، ولا الفقد يجعل من صوته خامدا ، رحمه الله واسكنه فسيح جناته |