مقالات

المجرمـون قتلــوه

 المجرمـون قتلــوه
بقلم فتحي رمضان الحاج محمد الأغا

 

 استيقظ سكان مدينة خان يونس فجر يوم السبت على وقع جريمة قتل بشعة وقعت داخل المسجد الكبير وسط المدينة هزت أركانها وأبكت قلوب رجالها من هولها، بعد أن طالت رجلا ًمسناً يتخذ من المسجد مسكناً له منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما.

وذكر مصدر في المباحث الفلسطينية أن عناصر المباحث هرعت إلى مسرح الجريمة داخل المسجد فور تلقيها بلاغاً حول ذلك، وشرعت بالتحقيق في ملابسات الجريمة بهدف الوصول إلى الجناة الذين ارتكبوا جريمتهم تحت جنح الظلام.وأفاد مسؤول في الشرطة الفلسطينية بالمدينة أنه تم العثور على جثة المواطن المغدور يوسف أبو كويك (62 عاما) داخل المسجد الكبير وسط خان يونس فجر اليوم قتيلا بعد تعرضه لعدة طعنات بالسكاكين من قبل مجهولين، مضيفاً أنه تعرض لاثنتي عشرة طعنة أردته قتيلا على الفور.

وأفاد شهود عيان من المصلين أنهم توجهوا لإيقاظ أبو كويك ففوجئوا بصمت الرجل فظنوه قد فارق الحياة طبيعيا، وبعد رفع الغطاء عنه شاهدوا القتيل غارقا بدمائه في منامه، ووجدوا جسده الضخم متعرضاً للطعن بالسكاكين, فيما أكد آخرون أن المغدور تعرض للسلب من قبل قاتليه.ورجح المصدر أن تكون الجريمة قد وقعت بدافع السرقة من قبل متعاطي المواد المخدرة الذين مات أكثر من واحد منهم في الآونة الأخيرة أثناء تعاطيهم لجرعات عالية من المخدر، مؤكداً مواصلة المباحث لعملية التحقيق حتى الوصول إلى الجناة وكشف هويتهم.

وسادت حالة من الغضب والحزن الشديدين كافة أرجاء مدينة خان يونس بعد انتشار خبر قتل الرجل الذي عرفته المدينة بطيبته وبساطته منذ قدومه إليها من شمال قطاع غزة.وقد توافد المئات من المواطنين إلى المسجد بعد انتشار خبر الجريمة معبرين عن استنكارهم وغضبهم لما جرى,خاصة أن المساجد تعتبر ملاذاً آمناً لمن يقصدها.

وعبر تكريم البطة الذي شاهد القتيل داخل المسجد أثناء صلاة الفجر عن غضبه الشديد واستنكاره لعملية القتل داخل المسجد دون إكتراث لحرمته، مضيفاً أنه عرف عن القتيل منذ قدومه إلى المدينة وسكنه مسجدها الكبيرمسالمته وطيبته الشديدة.

وقال البطة:" إن البشاعة ليست في جريمة القتل فقط، بل إن الابشع أن ترتكب الجريمة وسط بيت من بيوت الله التي تعد مكاناً آمناً لكل من دخلها، لكن ما رأيناه اليوم من انتهاك حرمة المسجد يجب أن يدق ناقوس الخطر بقوة بعد أن أصبحت كل الأماكن مباحة حتى المقدسات.

 قتلوك يايوسف !!!بعد ما يربو على ربع قرن من الزمان وفي القرية التي اخترت ملاذا ومأوى، أخلاق وثقافة الغدر والسلب والنهب... وحدك يامسكين في المسجد الكبير كنت الضحية!! هذه المرة، أنت لم تقتل يايوسف اليوم، كلنا قتلى وضحايا، من ينتقم لك؟ قتلى وضحايا التسيب فلا وازع ولا رادع ماقيمة قرية عز فيها الأنيس؟ لمن أعطيت صوتك مؤخرا يارجل؟ أحقا قتلوا المسكين الطيب الضعيف العفيف وفي أروقة المسجد الكبير ملاذك الآمن، أفي الخان تقتل بهذه الطريقة الوقحة؟؟ وقد أفنيت فيه عمرك ليله والنهار صيفه والشتاء!!!؟حتى المساجد يستبيحونها ضمن ثقافة الأشرار المأفونين!!من الذي عزز هذه الثقافة ومافتيء يرسخها في خان يونس ؟من الذي يجهد النفس المريضة لمزيد من الدماء وخلخلة النسيج الاجتماعي في خان يونس؟ لماذا خان يونس بالذات؟ هذا السؤال مطروح منذ سنوات عجاف ولم يجرؤ على إجابته من أحد !.


أنت قتلت يايوسف منذ هاتيك السنوات، حين شرع الفاسدون في شراء الذمم والضمائر العفنة، وكوفيء الفاشلون بمغانم ومناصب أباحوا كل شيء واستحلوا الحرام بل سوقوه وروجوا له، لقد قتلت يايوسف مذ ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس،حين نهب الدواء والماء...حين انقلبت كل المعايير والأخلاق، علّمنا أساتذتنا يايوسف أن للكلمة دورا رياديا في حياة الأمم والشعوب،ذلك أن الكلمة يمكن أن تشعل حربا ضروسا، ويمكن أن تنشر الأمن والسلام، والكلمة الطيبة صدقة، وفي البدء كانت الكلمة، وقد ضرب رب العالمين مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتُثت من فوق الأرض.

 

 كل هذا وأكثر منه يمكن أن يحشد مع النوايا الصادقة والإيمان القوي لوضع حد لذلكم التمادي في القتل، ولحماية أرواح الأبرياء، لكن خان يونس وفلسطين تحتاج جهود الأوفياء المخلصين الصادقين الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع خوفا وطمعا، المتألمين لما يحدث، المبدعين الحلول المفكرين في رهطهم وقومهم، وما زال ذلك بعيدا طالما هناك برود وأناس بمجرد أن يلقوا رؤوسهم على الوسائد لايفكرون، ولا يشفقون مما يحدث ويتغاضون عن الدماء الي تُراق، خانيونس ممزقة متفرجة، غلبت عليها الشقوة كيف لا؟ استأذنك يايوسف وقلبي يقطر دما لما يدور-أستأذن- فيما يلي :
 

هل تعلم ياسيدي أن أضخم شجرتين في مدخل خان يونس قد اجتثت إحداهما عَدْوا وظلما كي لا تداري على مطعم مقدس جنوبيها؟ أي فوضى وأي استهتار هذا؟ ألم تعلم أننا بنينا سوق خضار على خط السكة الحديد بتمويل ياباني وقمنا بتأجير البسطات فيه، وكتبنا على مداخله :دعاء دخول السوق ثم انقلب قاعا صفصفا، وبعد ذلك هدمناه وكلفنا الهدم مبلغا لابأس به؟ أي عشوائية وأي تخبط هذا يا جارنا وطنيبنا؟ ومن المسؤول، زُر إن شئت سوق السمك ترَ عجبا بينما الذباب والفوضى زرافات ووحدانا، الكل يلهث خلف سيّدٍ في زمن الرقيق هذا ..


والكل يلبي بحمد ذلكم السيد بينما الماء ماء آبائنا وأجدادنا في المواصي يُنهب ويباع ويُضخ إلى فلسطين المحتلة ليصل بلون دماء الشهداء والجرحى إلى جيوب الفاسدين، من هو ذا الذي ينهب الماء ويصمت عن سفك الدماء؟ ماذا يزن في مقاييس الشهامة والوطنية والانتماء ومن الذي ملََّّكه وأجاز له التصرف فيما لا يملك؟ الماء والدماء مُستنزفان، ماء المواصي الذي عهدناه ماءً غدقا غدا اليوم غَوْرا ملحا أجاجا، ونحن الخاسرون، الماء يزداد ملوحة وزراعتنا هي الخاسرة، ولأننا يجب أن ننخدع أكثر وُضعت لنا يافطات كبيرة على الطريق الرئيسي بين غزة ورفح تُسبِّح بحمد الولايات المتحدة الأمريكية وتقدس لها التي تسقينا ماءً فراتا، وتُعبّد لنا الطرقات حتى نغض الطرف عن لصوص الماء والدماء،وهنا دور القلم الذي نحمله..

القلم الذي أقسم به ربُّ العالمين..القلم الجريء الصادق الذي لا يجامل ولا يحابي أو يغازل ليحمي خان يونس من الآفات والطفيليين والمهازل، وأمراء الفتنة.ألم تعلم يايوسف أنه بينما الفتنة قائمة وبعد الانتخابات العتيدة انطلقت جموع الرعاع بحميرها إلى الأحراش والأشجار وقامت باجتثاثها غنائم من حطب؟..

ولِمَ لا؟ أين تولَّى الحراس والجيش والنواطير؟ ثقافة النهب والسلب تعم وتسيطر، النبلاء ينهبون فهل حُرِّم ذلك على الرعاع ؟؟الدنيا كلها تغرس ونحن نقطع!!المثل الأعلى هو وعد بوظيفة هو تبعية وعبودية، وعلى اللهجة المصرية هو (استكراد)، مَنْ ينسحب مِن الترشح للانتخابات سنجعل له خَرْجا ونقول له من أمرنا يُسرا، ثم أتبع سببا،وعودُ عرقوب أخاه بيثرب، وبعدما استُوفِيَتْ كل مواصفات الزعرنة استفززنا جيراننا أهل مصر الكرام،ضاقت بنا خان يونس ورفح، والقاتل في جنازة القتيل يسير نحن نتمحك ونصنع المشاكل، ونحن العقلاء الذين يحلونها ،وتأصلت ثقافة رقيق الوظائف، وأضحى كل أمر قابل للمساومات ظاهرة وباطنة، على شاكلة:اذهب فإنك أنت السفير، وأنت الغفير وأنت الوزير وأنت الحكم، وصار الشعار والدثار:(احرث وادرس لعمَّك بطرس)، فكرنا على أساس من الهوى، ومشاعر الكمال الزائف، والتحيز المسبق..

.زُيِّنت الأوهام وكأنها حقائق ثابتة، وغدا التفكير يتكئ على العادة وأوهام الفراسة وها نحن ضحايا الرعون والفئوية المقيتة.يوسف أيها الضيف الوديع والنزيل المسالم نحن جميعا قتلناك شر قتلة في بيت الله وفي الشهر الحرام .

غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت مسافة الخُلْف بين القول والعمل

رحمك الله يا يوسف وأسكنك الجنان
 و الحمد لله رب العالمين

اضغط هنا للتعرف على المرحوم الشيخ فتحي رمضان محمد حمدان الأغا

يمكنك تلقي أحدث الأخبار أول بأول بانضمامك لإحدى مجموعات الواتساب الخاصة بالعائلة من خلال الضغط هنـا

اظهر المزيد