هذا الكتاب هو شهادة حيّة على مرحلة مهمة من مراحل العمل الدبلوماسي، والثقافي، والمدرسي في دولة قطر، وهو توثيق للدور الكبير الذي قمت به مع السفارة الفلسطينية في تأسيس أول مدرسة فلسطينية خارج حدود الوطن. مدرسة خدمت شريحة واسعة من أبناء الجالية الفلسطينية والجاليات العربية الأخرى، وسعيتُ عبر هذا الجهد إلى رصد محطات التأسيس، بكل تفاصيلها وتحدياتها، وصولاً إلى المحطة الأخيرة: المبنى الدائم، الذي أصبح يحق له أن يُوصف بأيقونة المدارس شكلاً ومضموناً.
منذ عام 2002 وحتى اليوم، كانت هذه المسيرة قصة نجاح مستمرة، تحقق فيها الكثير من الإنجازات، خاصة على صعيد تعليم الطلاب في المنافي.
لم يكن هدفنا التعليم فقط، بل حفظ الرواية الفلسطينية، وبناء الوعي الفكري للأجيال، وترسيخ الهوية الوطنية، ليكون الطالب الفلسطيني متسلحاً بالعلم، معتزاً بانتمائه إلى وطنه.
لم يكن هدفنا التعليم فقط، بل حفظ الرواية الفلسطينية، وبناء الوعي الفكري للأجيال، وترسيخ الهوية الوطنية، ليكون الطالب الفلسطيني متسلحاً بالعلم، معتزاً بانتمائه إلى وطنه.
وقد كانت المدرسة، بشهادة خريجيها، منارة للعلم، ومكاناً لترسيخ الهوية في أرض الاغتراب. وتقول إحدى الخريجات: "دخلت المدرسة الفلسطينية طفلة، وخرجت منها امرأة تحمل وطناً في قلبها. لم تعلّمني مدرستي القراءة والكتابة فقط، بل علّمتني كيف أكتب اسم بلادي ببحر من الكرامة".
عندما شرعتُ في تأسيس المدرسة، لم أفكر يوماً أن يكون مشروعاً تجارياً، بل كان مشروعاً وطنياً بامتياز، ووضعتُ نصب عيني هدفاً واحداً: خدمة الجالية والوطن، وربط الأجيال بجذورهم، وتحويل المدرسة إلى حديقةٍ ناضجة بالحياة تحفظ الذاكرة الفلسطينية، وتغرس الانتماء في القلوب.
لم تكن المدرسة مجرد مؤسسة تعليمية، بل كانت بيتاً دافئاً يحتضن أبناء فلسطين، ويمنحهم الأمل وسط الغربة. كانت نبضاً فلسطينياً صادقاً فوق أرض قطر الحبيبة، التي احتضنت الحلم ومنحته فرصة الحياة.
وإن كانت النجاحات التي تحققت في جميع المجالات وليدة الصدفة، بل كانت ثمرة جهود مخلصة وتضحيات معلمين ومعلمات، وإداريين، وأولياء أمور، وأبناءٍ آمنوا بالرسالة وحملوا الأمانة بكل وفاء. لقد كانت المدرسة تجسيداً حياً لمعنى الإصرار والإيمان بأن التعليم هو السلاح الأقوى في مواجهة التحديات، والجسر الأهم للوصول إلى مستقبلٍ أفضل.
هكذا مضت فصول هذه الحكاية المشرقة، مسيرة مدرسة لم تكن مجرد مبنى دراسي، بل بيئة للعلم، والهوية، والانتماء. رغبَ الطلاب في وجدانهم فلسطين، وفي عقولهم العلم، وفي أرواحهم الأمل. على مدى ربع قرن من العمل، استطاعت المدرسة الفلسطينية أن تترك بصمتها في كل من مرّ من بين جدرانها، فصنعت أجيالاً محبة للعلم، والوطن، والإبداع.
إنها حكاية نجاح تُروى بفخر، ونحكي فصولها كشهادة حب للوطن، وللتعليم، وللأمل.
وما أن تتصفح الكتاب تجد ما قمت به تجاه أبناء فلسطين الذين قدموا للعلاج بدولة قطر ومرافقيهم من الطلاب والطالبات بعد اكتوبر 2023، حيث سمحت لنفسي بأن أستقبلهم في المدارس الفلسطينية في عام 2023 دون دفع رسوم مدرسية، ليواصلوا رحلة التعليم التي بدأوها في قطاع غزة، ومازالت المدارس تحتضنهم، يواصلون الدراسة بكل إخلاص.
ونختمها، بأننا لن نغلق هذه القصة هنا، بل سنفتح أبواباً جديدة تُكمل المسيرة، نحو غدٍ أكثر إشراقاً وضياءً.
والله الموفق.
